فهرس الكتاب
وقال تعالى: {وَخَشَعَتْ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَ هَمْسًا* يَوْمَئِذٍ لاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا} (سورة طه/108 - 109) .
وقال صاحب يس: {وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِي الرَّحْمَانُ بِضُرٍّ لاَ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِي* إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ* إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِي} . (سورة يس/22 - 25) .
المبحث الثالث
أحكام زيارة القبور
يحيا الإنسان ثلاث حيوات, إحداها معلومة مشاهدة يعرف الإنسان من أمرها كل ما يريد ويرغب, وهي الحياة الدنيا, أما الحياتين الأخريان فأمرهما مغيب على الإنسان لا يعرف من أمرها إلا ما أخبره عنه الله تعالى ونبيه محمد صلى الله عليه وسلّم, ومن ضمن هذا الغيب حياة البرزخ ما بعد الموت إلى البعث من القبور.
الحديث في هذا المبحث عن القبور وكل ما يتعلق بأحكامها, وسيكون من خمسة مطالب كما يلي:
المطلب الأول: أحكام زيارة القبر النبوي.
المطلب الثاني: دراسة الأحاديث الواردة في زيارة قبر الرسول.
المطلب الثالث: أنواع زيارة قبور الأنبياء والصالحين.
المطلب الرابع: المشروع عند زيارة القبور.
المطلب الخامس: البدع عند زيارة القبور.
المطلب الأول
أحكام زيارة القبر النبوي
أباح وشرّع الإسلام شد الرحال والسفر إلى ثلاثة مساجد لا غير؛ منها مسجد النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة فيه، ولا يمنع هذا من أن يكون في نية المسلم أنه إذا وصل إلى المسجد أن يزور قبر النبي ويسلم عليه، كما تزار سائر المقابر، وإنما الممنوع أن ينشئ المسلم سفرًا مخصوصًا لزيارة القبر، أما أن تكون زيارة القبر مصاحبة لزيارة المسجد فلا بأس، بل قد تكون عدم زيارته في هذه الحال من الجفاء المذموم.
أحكام زيارة القبر النبوي: