فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 50

مثل قوله:"من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي" [1] ، فإن هذا كذب ظاهر مخالف لدين المسلمين، فإن من زاره في حياته، وكان مؤمنًا به، كان من أصحابه، لاسيما إن كان من المهاجرين إليه، المجاهدين معه.

وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا تسبُّوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده لو أنفق أحدُكم مثل أُحدٍ ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". أخرجاه في الصحيحين [2] .

والواحد من بعد الصحابة لا يكون مثل الصحابة بأعمال مأمور بها واجبة؛ كالحج والجهاد والصلوات الخمس والصلاة عليه، فكيف بعمل ليس بواجب باتفاق المسلمين، بل ولا شرع السفر إليه، بل هو منهي عنه.

استحباب السفر إلى المسجد النبوي:

وأما السفر إلى المسجد النبوي للصلاة فيه، والسفر إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه فهو مستحب.

السفر إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مستحب من عدة وجوه:

أولًا: لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد"، هذا فيه إشارة إلى أن المسجد استحق أن تشد إليه الرحل وهذا يفهم الندب والاستحباب.

ثانيًا: أن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم تعدل ألف صلاة فيما سواه، فهذا فضل يشرع القصد إليه إذا جمعناه مع حديث"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد"، فإذا أخذنا بهذا النص وأخذنا بالأصل بأن المسلم بإرشاده إلى الخيرات يسابق العمل الصالحات وإلى مضاعفة الأجر والحسنات وهذا الفضل مذكور ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(1) أخرجه الدارقطني في سننه: ح (2668) , ك الحج , باب المواقيت , 1/ 217.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه: ح (3673) ,كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كنت متخذًا خليلا، 3/ 1130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت