فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 50

ولو نذر السفر إلى مسجده والمسجد الأقصى للصلاة ففيه قولان للشافعي

أظهرهما عنه: يجب ذلك، وهو مذهب مالك وأحمد.

والثاني: لا يجب، وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأن من أصله أنه لا يجب النذر إلا ما كان واجبًا بالشرع، وإتيان هذين المسجدين ليس واجبًا بالشرع فلا يجب بالنذر عنده.

وأما الأكثرون فيقولون: هو طاعة لله.

وقد ثبت في صحيح البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه" [1] .

وأما السفر إلى زيارة قبور الأنبياء الصالحين فلا يجب بالنذر عند أحد منهم لأنه ليس بطاعة.

فكيف يكون من فعل هذا كواحد من أصحابه؟ وهذا مالك كره أن يقول الرجل: زرت قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستعظمه.

وقد قيل: إن ذلك لكراهية زيارة القبور.

وقيل: لأن الزائر أفضل من المزور.

وكلاهما ضعيف عند أصحاب مالك.

بعض أهل العلم يرى أنه لا تجوز أو لا تشرع زيارة القبور إلا إذا جاءت من غير قصد، كما إذا ذهب الإنسان لدفن ميت مثلًا أو مر عابرًا فإنه يسلم على أهل المقابر، والمسألة فيها نزاع بين أهل العلم وإن كان الصحيح أنه يشرع زيارة القبور؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرًا" [2] ، فهنا قول مالك يتوافق مع قول طائفة من أهل العلم الذين يرون كراهة القصد لزيارة القبور، أي أن هذا الرأي وإن كان مرجوحًا إلا أنه يحمل عليه قول مالك، وسيأتي عن الشيخ ما هو الصحيح عن مالك.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: ح (6696) ، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة، 4/ 2090.

(2) أخرجه أحمد في مسنده: 5/ 361. ح (22948) , 16/ 510.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت