فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 50

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: والصحيح أن ذلك؛ لأن لفظ زيارة القبر مجمل يدخل فيها الزيارة البدعية التي هي من جنس الشرك، فإن زيارة قبور الأنبياء وسائر المؤمنين على وجهين كما تقدم ذكره. إذًا: الإمام مالك كره أن يقول: زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الزيارة تشتبه بالزيارة البدعية؛ لأن الزيارات البدعية يبدو أنها ظهرت في عهد مالك، ولذلك كثر إنكاره على هذه الأمور.

المطلب الثالث

أنواع زيارة قبور الأنبياء والصالحين

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: فإن زيارة قبور الأنبياء وسائر المؤمنين على وجهين كما تقدم ذكره: زيارة شرعية، وزيارة بدعية.

فالزيارة الشرعية: يقصد بها السلام عليهم والدعاء لهم، كما يقصد الصلاة على أحدهم إذا مات فيصلي عليه صلاة الجنازة، فهذه الزيارة الشرعية.

والزيارة البدعية: أن يزورها كزيارة المشركين وأهل البدع لدعاء الموتى وطلب الحاجات منهم، أو لاعتقاده أن الدعاء عند قبر أحدهم أفضل من الدعاء في المساجد والبيوت، أو أن الإقسام بهم على الله وسؤاله سبحانه بهم أمر مشروع يقتضي إجابة الدعاء، فمثل هذه الزيارة بدعة منهيّ عنها.

فإذا كان لفظ"الزيارة"مجملًا يحتمل حقًا وباطلًا عدل عنه إلى لفظ لا لبس فيه كلفظ"السلام"عليه، ولم يكن لأحد أن يحتج على مالك بما روي في زيارة قبره أو زيارته بعد موته، فإن هذه كلها أحاديث ضعيفة بل موضوعة، لا يحتج بشيء منها في أحكام الشريعة.

والثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة" [1] ، هذا هو الثابت في الصحيح.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: ح (7335) ، كتاب الاعتصام، باب ما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحض على اتفاق أهل العلم ... , 4/ 2286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت