فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 50

وإن كانت المعبودات من الجمادات، فلا شك أن الجمادات خاضعة لله عز وجل خضوعًا كاملًا، تسبح الله وتستغفره وتعبده كما هيأ الله لها ذلك، فعبادتها من دون الله يتنافى مع هذا ويتضاد، فلو كانت لها ألسنة لأعلنت أن ذلك أعظم الإساءة إليها. ثم إنه أشار إلى معنى آخر، وهو أن طلب الأشياء من دون الله عز وجل إضافة إلى أنها إساءة فكذلك هي من الشحاذة لهم، والشحاذة هي السؤال بغير حق، وهي استجداء من المخلوق الناقص الذي لا يقدر على كل شيء، والإعراض عن استجداء الخالق وعبادة الخالق الذي يملك كل شيء، فهذا أيضًا يعتبر من الأعمال الدنيئة الرديئة، حيث قد تكفل الله برزقه وهو يستجدي الآخرين. كما أن طلب اللقمة من الناس من المتسول الذي جعل التوسل مهنته هي شحاذة، فكذلك العبادة لغير الله من باب أولى، فهي نوع من استجداء المخلوقين فيما لا يقدرون عليه، أو فيما يجب أن يتوجه العبد إلى الله عز وجل به، ولا يطلب من المخلوقين إلا ما أذن الله فيه.

المبحث الرابع

أحكام متفرقة

المطلب الأول

حكم السؤال بحق الأنبياء

التوسل إلى الله تعالى يكون إما بعمل قلبي مشروع أو بعمل من أعمال الجوارح؛ كأن يتوسل بحبه للرسول أو إتباعه له أو نحو ذلك فهذا جائز ولا محذور فيه، وإن كانت طوائف من أهل البدع وقعوا في لبس واضطراب في هذه المسألة، وهكذا التوسل بالحقوق المشروعة كحق الرحم وحق القرابة وحق الصلة فهي جائزة، وليست من التوسلات البدعية ولا من الإقسام على الله تعالى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وأما سؤال الله بأسمائه وصفاته التي تقتضي ما يفعله بالعباد من الهدى والرزق والنصر فهذا أعظم ما يسأل الله تعالى به. فقول المنازع: لا يسأل بحق الأنبياء، فإنه لا حقَّ للمخلوق على الخالق ممنوع.

فإنه قد ثبت في الصحيحين حديث معاذ الذي تقدم إيراده، وقال الله تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} (سورة الأنعام/54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت