فهرس الكتاب
وقال الله تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} . (سورة الروم/ 47) .
فيقال للمنازع: الكلام في هذا في مقامين:
أحدهما: في حق العباد على الله.
والثاني: في سؤاله بذلك الحق.
أمَّا الأول: فلا ريب أن الله تعالى وعد المطيعين بأن يثيبهم، ووعد السائلين بأن يجيبهم، وهو الصادق الذي لا يخلف الميعاد، قال الله تعالى: {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا} (سورة النساء/122) .
وقال الله تعالى: وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (سورة الروم/6) .
وقال الله تعالى: {فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} (سورة إبراهيم/47) .
فهذا مما يجب وقوعه بحكم الوعد باتفاق المسلمين.
وتنازعوا هل عليه واجب بدون ذلك؟ على ثلاثة أقوال:
قيل: لا يجب لأحد عليه حق بدون ذلك.
وقيل: بل يجب عليه واجبات ويحرم عليه محرمات بالقياس على عباده.
وقيل: هو أوجبَ على نفسه وحرَّم على نفسه، فيجب عليه ما أوجبه على نفسه، ويحرم عليه ما حرمه على نفسه كما ثبت في الصحيح من حديث أبي ذر كما تقدم.