فهرس الكتاب
فيما يتعلق بالأقوال الثلاثة فإن من القول الأول فرع عن القول الثالث، فالقول الأول مجمل والثالث مفصّل، فالقول الأول فيه نقص، وهو قوله: قيل: لا يجب لأحد عليه -أي: على الله عز وجل- حق بدون ذلك، أي بدون ما أوجبه الله على نفسه، وهذا هو الصحيح، لكن التفصيل الذي جاء في القول الثالث أبين وأوضح، وهو قول جمهور السلف. أما القول الثاني وهو قول المعتزلة، وقد أنكر عليهم السلف القول بإيجاب شيء على الله عز وجل هذا أمر. الأمر الآخر: أن كلمة الوجوب هنا لا تعني وجوب التكليف؛ لأن الله عز وجل لا مكره له، وهو سبحانه الحي القيوم القائم على شئون عباده، بيده مقاليد السماوات والأرض ليس لأحد عليه أمر، فهو الآمر الناهي، وهو المشرّع، وهو سبحانه المكلّف لعباده، لكن تساهل بعض الناس فأطلقوا على ما يلزم في حق الله عز وجل عبارة الوجوب، بمعنى أن ما ألزم الله به نفسه أو ما كان من سنن الله عز وجل التي لا تتبدل، أو ما قرر الله عز وجل أنه كائن أو يكون، سواء في ذلك الأمور الكونية والأمور الشرعية، فإن هذا قد يعبر عنه بأنه لازم، يعني بمعنى أنه من سنن الله الكونية والشرعية، وهذا اللزوم أطلق عليه البعض الوجوب، لا وجوب التكليف وإنما هو وجوب اللزوم أو الالتزام، ومع ذلك فإن العبارة لا تليق، لكن قد يلجأ إليها بعض العلماء عند البيان أو عند الرد، أو في مثل هذا التفصيل الذي ذكره الشيخ. إذًا: فيما يتعلق بالقول الأول والثالث يقصد بالوجوب اللزوم.
المطلب الثاني
حكم الاستغاثة بالمخلوق
قال المؤلف رحمه الله تعالى: لهذا روى الطبراني في معجمه أنه كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - منافق يؤذي المؤمنين، فقال الصديق: قوموا بنا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا المنافق، فجاءوا إليه فقال:"إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله"وهذا في الاستعانة مثل ذلك.