فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 50

هنا مسألة قد توهم، وهي قوله: (وإن وردت به آثار) ، وهو لا يقصد بالآثار الآيات والأحاديث. وقوله: (وإن وردت به آثار) ، أي: دعاء الأموات، أو القول بأنهم يسمعون؛ فهذا وإن وردت به آثار، فإن هذه الآثار أولًا ليست أحاديث صحيحة، وسماع الأموات محدود على ما ورد به الشرع، فقد ورد أن الميت يسمع وقع نعال الذين يدفنونه، وورد أن بعض الأموات يسمعون السلام ويردون السلام على من سلم عليهم، هذه مسألة محدودة على هيئة معينة وبأمر محدود شرعًا ووقت محدود، فلا يعني هذا أنهم يسمعون دائمًا، ثم لو سمعوا أيضًا فلم يرد أنهم يدعون. وما ورد من آثار يقصد أنه في عهد السلف وردت تجاوزات من بعض أناس: إما أن يكونوا جهلة، أو لم تثبت، أو ثبتت عن تأول منهم، أو أنها زلة من زلات بعض العلماء، فإذا كان قد حدث مثل هذا، فإن هذه الآثار ليست أدلة شرعية، والأمور الخطيرة كهذه لا يستند فيها إلا إلى دليل شرعي، لا إلى تصرفات أفراد أو زلات علماء، فتجعل أصولًا وقواعد تنسف بها السنة وتثبت بها البدعة، ويقع الناس بسببها في الشرك. ولذلك فغاية ما يتعلق به أهل الأهواء والبدع في التوسلات البدعية، تجدها إما أشعار وإما مواقف من بعض الأعراب وإما أشياء لم تثبت، أو تثبت على وجه مجمل لا يعد دليلًا صريحًا على نوع البدعة، أو على الهيئة التي يبتدعونها، فهذه الآثار مما فتن به الناس، وليست أصلًا في الدين ولا من الأمور المشروعة.

المطلب الثالث

حكم الحلف بغير الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت