فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 50

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وقد جاءت في الأحاديث النبوية ذكر ما يسأل الله تعالى به، كقوله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني أنسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام، يا حي، يا قيوم". رواه أبو داود وغيره، وفي لفظ:"اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد" [1] .

في هذا المقطع بيّن الشيخ نماذج من التوسلات الشرعية، والتي هي القواعد التي ينطلق منها، فالتوسلات الشرعية هي سؤال الله عز وجل بأسمائه وصفاته، وسؤاله أيضًا بنعمه وما من به على العباد، وكذلك سؤال الله عز وجل بالأعمال الصالحة كما في آخر المقطع: (أسألك بأني أشهد أنك أنت الله ... ) ، وهذا من أعظم وأعلى درجات الإيمان، أعني: شهادة أن لا إله إلا الله، وهي من الأعمال التي يسع المسلم، بل يُشرع له، بل يجب عليه أن يسأل بها. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقد اتفق العلماء على أنه لا ينعقد اليمين بغير الله تعالى، وهو الحلف بالمخلوقات، فلو حلف بالكعبة، أو بالملائكة، أو بأحد من الشيوخ، أو الملوك لم ينعقد يمينه، ولا يشرع له ذلك، بل ينهى عنه، إما نهي تحريم، وإما نهي تنزيه.

ففي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من كان حالفًا فليحلف بالله، أو ليصمت" [2] .

وفي الترمذي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من حلف بغير الله فقد كفر" [3] .

(1) سبق تخريجه. وقد رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه: ح (2679) , ك الشهادات , باب كيف يستحلف , 2/ 813.

(3) أخرجه أحمد في مسنده: 2/ 67. ح (5346) , 5/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت