الصفحة 21 من 27

-الرأي الأول: ويمثل اتجاه الغالبية العظمى، يرى أن الإجهاض خطر اجتماعي ما ينبغي السكوت عليه، بل يجب درؤه بشتى الأسباب والوسائل، وهو رأي الدول الأوربية بشكل

عام كفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا والسويد وهولندا، وبلجيكا واليونان ودول أمريكا اللاتينية.

-الرأي الثاني: يتجه إلى أن الإجهاض بأنواعه لا يستحق أي عقوبة، إذ الشأن فيه يجب أن يكون منوطًا بالوضع الاقتصادي الذي تقدره كل أسرة حسب واقعها وظروفها. وهذا الرأي ثمرة لتلك النظرية التي تعيد القيم والمواصفات الإنسانية المختلفة إلى أساس واحد هو الأساس الاقتصادي. ومن أبرز أئمة هذا الرأي الصين الشعبية، كما أن الاتحاد السوفيتي تبناه ردحًا من الزمن بدءًا من عام 1920 حيث أعلن أن من حق كل امرأة أن تجهض نفسها عندما تشاء وللسبب الذي تراه.

-الرأي الثالث: يتبنى اتجاهًا وسطًا بين الرأيين السابقين فهو مع يقينه بأن الإجهاض عمل شاذ ولا يتفق مع القيم الإنسانية والقوانين الصحيحة، يرى بأن العقاب لا يفيد، بل هو يولد ردود فعل ن ويشجع على الإجهاض السري الذي هو اشد خطورة وأكثر شرًا. فمآله تقريبًا إلى مثل مآل الرأي الثاني.

وقد أخذت بهذا الرأي الدول الاسكندنافية، وسويسرا، وبريطانيا وبعض دول أوربا الوسطى والشرقية وكثير من الولايات المتحدة.

والدول العربية تتجه، عمومًا، إلى الرأي الأول القاضي بمنع الإجهاض والمعاقبة عليه، نظرًا إلى أنه يحمل إلى المجتمع أضرارًا خلقية وإنسانية وصحية مختلفة" [1] ."

وبعد هذا التباين في الآراء نستنتج بأن المجتمع الذي يشجع عملية الإجهاض ويدعو

إليها، سيعود أدراجه في التدني الاجتماعي والتراجع الحضاري والانحلال الخلقي الذي ينتج عنه خلل في توازن الحياة المجتمعية فتعم الفوضى في أرجاءه ويسوده التخلف وإن شاهدنا

فيه علامات الرقي والتقدم. وذكر الدكتور البوطي نقلًا عن بعض التحقيقات الصحفية"أن في نيويورك (300) عيادة خاصة باستقبال الحوامل اللاتي يرغبن في الإجهاض، وأن هناك إعلانات حتى في المترو تقول: هل تريدين أن تجهضي؟ اطلبي ذلك حالًا [2] ."

المطلب الثالث: بيان مضار الإجهاض الاجتماعية والتربوية:

لابد لكل عمل سلبي يفعله الإنسان أن ينتج عنه مضار ربما تؤثر على الإنسان دون المجتمع وربما تؤثر على المجتمع دون الإنسان وربما تؤثر عليهما معًا، وعلى هذا فالإجهاض

(1) مسالة تحديد النسل وقايةً وعلاجًا للدكتور البوطي: ص 121 - 122.

(2) المصدر السابق: ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت