عمل سلبي يؤثر على الفرد أولًا ثم على المجتمع ثانيًا. أما مضاره على الفرد فقد سبق ذكرها [1] ، وأما مضاره على المجتمع بأسره بغض النظر عن القوميات والديانات يمكن إجمالها في نقطتين رئيستين:
1.حدوث خلل في النظام التكويني للمجتمعات:
يحدث هذا الخلل نتيجة لانخفاض معدلات الولادة وارتفاع حالات الوفيات، فالمجتمعات بعد عصر النهضة العلمية والثورة التقدمية لابد لها من زيادة عدد الولادات لإحداث توازن نوعي في لبنات المجتمع وبوجود الإجهاض سينشأ اتجاه معاكس مع هذا المفهوم، هذا من جهة ومن جهة أخرى يظهر لنا أن زيادة عدد السكان في المجتمعات سيحدث توازنًا اقتصاديًا، وقد ذكر أبو الأعلى المودودي نقلًا عن (كولين كلارك) قوله:"ولعل أكثر صناعاتنا في المجتمع الجديد سوف لا تستفيد إلا بزيادة السكان، لأن الخطة التي تجري عليها معظم دوائرنا الاقتصادية اليوم هي أن السكان إذا تزايدوا وأتسع حجم السوق، فإن التنظيم ـ أي تنظيم السكان ـ سوف لا يزداد في اقتصادياته وبذلك سوف يزداد الإنتاج الفردي ولا ينقص، ولو لم تكن أمريكا الشمالية وأوربا الغربية مكتظتين بوفرة السكان، لضاق المجال في وجه جزء كبير من صناعاتنا الجديدة، وازدادت تكاليفنا للإنتاج ازديادًا كبيرًا، بل كان خروج صناعاتنا هذه إلى عالم الوجود مما فيه النظر لو لم تكن عندنا زيادة السكان" [2] .
2.تفشي الفاحشة وانتشارها:
يؤدي الإجهاض إلى ارتفاع نسبة الزنا والبغي حيث أن وجوده يعني وجود طريق سهل لإخفاء ما يسمى بالعار عند غير المتزوجات وهو أثر الزنا، فتكثر البغايا وترتفع نسبة الزنا في المجتمعات وخاصة في المجتمعات الغربية الإباحية وفي الأسر غير المحافظة في تلك المجتمعات.
ولابد أن أشير هنا إلى أن الإجهاض لا ينحصر في النساء المتزوجات فقط بل شمل أيضًا الفتيات غير المتزوجات، وقد ذكر المودودي هذا الأمر نقلًا عن أحد أساتذة جامعة (بريستون) في أمريكا فقال:"إن الإجهاض قد تضاعفت حوادثه عدة مرات بعد رواج وسائل"
(1) ينظر: ص15 من هذا البحث.
(2) حركة تحديد النسل لأبي الأعلى المودودي: ص96 - ط دار الفكر - دمشق - بدون سنة - نقلًا عن مقالة (زيادة السكان ومستوى المعيشة) .