منع الحمل، وما رواجه الآن بين المتزوجات فحسب، بل هو عام كذلك بين الفتيات غير البالغات عشرين سنة" [1] ."
فلننظر الآن إلى المجتمعات بعد صيحات الحرية ونداءات الإباحية كيف ستغدو حينما ترتكب فتيات صغيرات جريمة الإجهاض؟ .. وتنتشر هذه العملية بين الفتيات لأنها ذات فائدتين عندهنّ وهما: إشباع الغريزة الجنسية وإخفاء أثر العملية الجنسية فيتحصل المطلوب دون وجود معوقات تحول دونه.
كان هذا عرضًا للمضار الاجتماعية على المجتمعات بصورة عامة، وبقي أن أبين مخاطره على المجتمع الإسلامي الذي نحن جزء لا يتجزأ منه؛ بيان ذلك أن الإسلام يدعو دائمًا إلى تحقيق أفضل وسائل العيش الآمن في المجتمع، وينكر بشدة على أي عمل سلبي
من شأنه تعكير صفو هذا العيش الآمن أو قضّ مضجعه، ويدعو الإسلام أيضًا إلى زيادة النسل والحفاظ عليه والترغيب في النكاح لإكثار سواد الأمة الإسلامية، ويعاقب الإسلام كل من جنى على حمل قائم سواء كان بفعل المرأة أو بفعل غيرها، فقد جاء في الحديث الشريف:"إن امرأتين رمت إحداهما الأخرى بحجر فطرحت جنينها فقضى فيه النبي (- صلى الله عليه وسلم -) بغرة: عبد أو وليدة"رواه البخاري [2] ، وورد في كتب الفقه"وإن شربت دواءً لتطرحه أو عالجت فرجها حتى أسقطته ضمن عاقلتها الغرّة" [3] والغرّة تعدل خمسًا من الإبل [4] ، أوجبها الإسلام ردعًا للناس عن هذا الفعل.
إذن الإسلام يحافظ على كيان المجتمع بكل طبقاته وشرائحه، ولا يرضى أن تظهر فيه الفاحشة وتعم فيه الرذائل، وضرر الإجهاض أيضًا على المجتمع الإسلامي أنه ينشر فيه الوسائل الممهدة إلى الفواحش والمعاصي، فإذا تساهل المسلمون في هذا الجانب تساهلوا في كل شيء دونه وفوقه، وهذا سيؤدي إلى تخريب البيت من الداخل وسيصبح المجتمع الإسلامي صورة طبق الأصل من المجتمع الغربي، فيسهل الهجوم عليه من الخارج.
وبهذا يظهر لنا أن الإسلام ينكر هذا الفعل، ويرفض ويحارب كل الدعوات التي تدعو
من وراء الكواليس إلى الإجهاض وتحديد النسل باسم الحرية تارة وباسم الإباحية تارة أخرى.
والحمد لله أولًا وآخرًا ..
(1) المصدر السابق: ص 82، نقلًا عن الأستاذ (إيرين) بجامعة (بريستون) في أمريكا.
(2) صحيح البخاري - كتاب الطب - باب الكهانة - حديث رقم (5758) : 5/ 2172.
(3) البحر الرائق لابن نجيم: 9/ 105.
(4) ينظر الروض المربع للإمام منصور بن يونس البهوتي: 3/ 286 - ط مكتبة الرياض الحديثة - الرياض - 1390هـ، 1969م.