الفراغَ بالمطالعة في هذه وتلك، وإذا العينُ تتفتج، وإذا الأفقُ يتسع" (1) ."
تعمَّدتُ اختيار هذه السطور لاتحدث عن أثرين هامين شَغَلا فراغَ
(أحمد أمين) بأحسنِ ما يشغل به الفراغ، وقد نتجا من تعاون هذ 5 الصحبة
الممتازة حقأ.
أما الأثرُ الاول (فإنشاء لجنة التاليف والترجمة والنشر) ، وهو أثرٌ
أورثَ الثقافةَ العربية خصوبةً وازدهارًا، حيث قامت هذ 5 اللجنة بنشر ما لم
تستطعْهُ هيئاتٌ حكومية بين يديها المال الكثير، وطرق التوزيع المتعددة،
لقد قدَّمت الجنةُ التأليف والترجمة والنشر) للقارئ العربي ذخائرَ الفكر
الأوروبي في كلِّ فرعٍ من فروع المعرفة تقديمًا أمينًا، يبتعد عن الاتجار
وكسب السوق المنتهز، كما قدمت ذخائرَ التراث العربي مشروحةً مضبوطةً
كأحسن ما يستطيعُ أن يقومَ به محققٌ ضليع، لأن الذين أشرفوا على تحقيق
التراث في هذ 5 اللجنة هم من كبار الأكْفاء ذوي الدراية والأمانة معأ، ثم
اتجهتْ إلى العْأليف الخاص فرفدت المكتبة العربية بأنفس ما وعته من
قرائح أحمد أمين، وطه حسين، وفريد ابي جديد، والغمراوي، والزيات،
وأحمد زكي، والعبادي، وزكي نجيب محمود، ومحمد بدران،
وعبد الوهاب عزام، والكرداني، ومن لا استطيع حصره من الفُضلاء.
وكانت الثقة في مطبوعات اللجنة كبيرةً جدًا، فهي أكبرُ تقريظٍ
للكتاب، والقارئ حين يُقْبِلُ عليه يص هفسلفأ افه اما ممادةٍ دسمة، وتحقيق
علمي، وبحثٍ راق، وليس أمام ناشرٍ ينتهز الفرصة للكسب من أيِّ اتجاه،
لذلك رُزقَتْ مؤلفات اللجنة حظًا وافرًا من الذيوع، وتخطَّفتها الأيدي،
ما ذُكر على لسان أحمد أمين في هذا الفصل ملخَصٌ من كتاب (حياتي) في
مواضعَ شتى.