فهرس الكتاب
3 -زعماء الإصلاح في العصر الحديث
اشتُهر هذا الكتاب اشتهارًا ذائعًا، لأنّه قُرر على طلاب المدارس
عِدّة سنوات، فكثرت طبعاتُه، وتداولتها الأيدي على نطاقٍ واسح، وكان
ذلك من حظّ القارئ قبل أن يكونَ من حظِّ المؤلف، لأنّ ما تضمنه الكتاب
من نظرات سياسية وتاريخية ودينيّة سِيقَتْ مساقًا عذبأ مطردًا، قد جعله
كتاب تربية وتعليم، يرسم المثل، ويُحدّدُ النهجَ، قبل أن يكون تاريخًا
لزعماء الإصلاح، وقد حدّدَ المؤلف هدفه في المقدمة القصيرة التي صدّر
بها الكتاب إذ قال فيها (1) :
"وقد رجوتُ منه أن يكونَ فيما يُصوِّر من حياة المصلحين ونوع"
إصلاحهم باعثًا للشباب، تستثير هممهم، فيحتذون حذْو أولئك
المصلحين، ويهتدون بهديهم، وينهضون بأممهم، واللّه يوفقهم"."
وتأكيدًا لهذا الهدف نذكر أنَّ العلل المستعصية التي قابلها هؤلاء
الزعماء، لم تبرأ بعدُ على الوجه الصحيح، وأنّ الأمة الإسلامية لا تزال
تُعاني من أدوائها ما يُؤزق المضجع، ويثير الشجون، والشبابُ المتطلّع
إلى العزّ يلمس هذه الادواء، ويقف أمامها في أسف، فإذا قرا ما قام به
المصلحون في تذليل الصعاب، وتهيئة العلاج، وما بذلوه من جهدٍ جاهدٍ
(1) ز عما ء ا لإصلاح، ص 2.