الصفحة 112 من 194

يديه إلى السماء، يارب، يارب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه

حرام، فأنى يستجاب له" (1) ."

6 -وأما القول بأن الفائدة التي يحصل عليها صاحب الشهادات هي نوع

من المكافأة او الهبة التي تقدمها الدولة لأبنائها العقلاء فغير مسلم؟ لأن القانون

الذي ينظم تلك الشهادات اعتبرها فائدة ملزمة للمؤسسة التي أصدرتها لا يجوز

لها الامتناع عن دفعها، في حين أن الهبة غير ملزمة، ويجوز للواهب الرجوع

فيها، ولأن حقيقة الزيادة التي تدفعها الدولة او الشركة زيادة مشروطة في عقد

القرض في نظير الأجل، وتعطى للمقرضين بنسبة رؤوس اموالهم، فلا تخرج

عن كونها ربا محرم شرعاَ.

7 -وأما القول بأن التراضي بين طرفي المعاملة يجيزها فيجاب عنه بأن

التراض على الحرام لا يبيحه، ولا يجعل الحرام حلالاَ، كما نص الجصاص في

(احكام القرآن) :"الربا الذي كانت العرب تعرفه وتفعله إنما قرض الدراهم"

والدنانير إلى أجل بزيادة على مقدار ما استقرضه على ما يتراضون به" (2) ،"

فالبرغم من وجود التراضي بين الطرفين إ لا أن القرآن نزل بتحريمه.

ونوقش دليل أصحاب الرأي الثالث من أن الشهادات ذات الجوائز (!)

تدخل في نطاق الوعد بجائزة بأنه غير مسلم؟ لأن حقيقة هذه الجائزة لا تخرج

عن الربا والميسر، فالبنوك الربوية في بعض الدول عندما تحدد الفوائد تسير

وفق نسبة مئوية مقررة من البنك المركزي، ولا يستطيع أي بنك أن يزيد على

تلك النسبة، ولذلك فكرت بعض البنوك بتوزيع الأرباح على عدة اشكال: منها

ما يوزع على شكل نسبة مئوية زائدة على رأس المال وفي حدود النسبة المقررة،

ومنها توزيع جوائز بالقرعة بين المودعين أو المقرضين. وهذا يؤدي إلى زيادة

الودائع والقروض، وهي في الحقيقة لا تخرج عن كونها ربا محرم شرعاَ، فلا

يجوز التعامل بها.

(1) صحيح مسلم: 2/ 03 7.

(2) أحكام القرآن للجصاص: 1/ 4 6 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت