فهرس الكتاب
المميز ومن في حكمه. من ذلك انهم جعلوا لناظر الوقف أن يبيع محصول
أراضي الوقف، وأن يشتري لها ما تحتاج إليه من اَلات ودواب، ويكون ما
يشتريه ملكًا للوقف لا للمستحقين، ولا سائبة بلا مالك؟ لأن ذلك يتنافى مع
عقد الشراء. فأصبحت جهة الوقف بذلك بائعة ومشترية، وكان لها من الحقوق
ما يكون لكل بائع أو مشتر، وعليها من الواجبات الالتزامية ما يكلف به كل بائع
او مشتر. . ومثل هذ 5 الأحكام تجده كثيرًا لبيت المال والناظر عليه من الفقه
الحنفي، فيستحق بيت المال ويملك جميع التركاب التي لا مستحق لها، وله
اموال واملاك إذا استغنى عن شيء منها يباع باسمه ويكون ثمنه له، كما انه
تستحق فيه النفقة للفقراء العاجزين، الذين لا عائل لهم شرعًا، وأجور العمال
ورواتب الموظفين من ولاة وقضاة ومفتين ومعلمين، وقد أجازوا للإمام ا ن
يستفرض لبيت المال عند الحاجة فيعتبر بيت المال هو المدين بالقرض. اليس
هذا كافيًا لأن نطمئن إلى ان الحنفية يقولون بالشخصية المعنوية، وإن لم ينطقوا
بهذ 5 الألفاظ، لأنها نتيجة اصطلاح حديث. هذا هو ما يجب ان يفهم، وإلا
فكيف يدار شرعًا مستشفى قد وقفه منشئه ووقف عليه أموالًا؟ اليس يحتاج إلى
أطباء وممرضين وخدم، وكل هؤلاء يستحقون اجورهم من مال المستشفى، ثم
أليس يحتاج دائمًا إلى شراء اثاث وأدوات وادوية فيكون لبائعها شرعًا مطالبة
المستشفى بثمنها؟ وإذا عولج مرضى بالأجرة ألا تستحق جهة المستشفى في
ذممهم هذ 5 الأجرة، فيطالبهم بها مديره، فتكون ملكًا للمستشفى لا للمدير؟
أليس كل ذلك يقضي بثبوت الشخصية والذمة لجهاب لا حياة لها؟ لقد أصبحت
المسألة واضحة لا تحتاج بعد ذلك إ لى بيان.
وكل هذه الأحكام شرعية لا يختص بها مذهب دون آخر ولذلك نستطيع أ ن
نقول: إن فقهاء الشريعة كافة يقولون بالشخصية الحكمية، لا فرق بين الحنفية
وغيرهم" (1) وقد تقدم تفصيل لهذه القضية في الفصل الأول."
وقد اعتمد الشيخ علي الخفيف في كتابه (التصرف الانفرادي والإرادة
(1) المدخل إلى نظرية ا لالتزام العامة للزرقا: 3/ 68 2 - 1 27.