الصفحة 86 من 194

العوام، وعقبة بن عامر وأهل قباء، فهذه الاَثار تدل على جواز الوقف الأهلي.

ونوقش هذا الدليل بأن الروايات التي وردت في أوقاف الصحابة لم تسلم

أسانيده! من الطعن فقد رواه! الواقدي.

ثانيًا -سوء القصد في الوقف الأهلي من قبل الواقفين:

كان الباعث الأصلي للأوقاف الأولى أن تكون صدقات في سبيل الله،

وجهتها الخير العام، وسبيلها التعاون على البر، ولكن لم يمض غير قليل من

الزمن، حتى نهج بعض الناس بهذا النوع من الصدقة منهجأ آخر غير منهجه

الأول، فبدؤوا يتخذون الوقف وسيلة لتحقيق أغراض شخصية مختلفة،

وغايات مادية، لم تكن تطلب من قبل. فإما جعلوه مخرجأ يخلصون منه إلى

تقسيم اموالهم بعد وفاتهم بحسب ما يشتهون، أو طريقأ لحرمان بعض ورثتهم

مما يستحقون، دماما توسلوا إلى إيثار بعض اولادهم على بعض، أو إجبارهم

على ما يكرهون، ومجانبة ما يحبون، مما قد أحل الله لهم، فإن عصوا كان

الحرمان من الوقف عقابهم، ومن ذلك حرمان البنات من الميراث.

ومن الناس من نحا به ناحية اخرى فجعله وسيلة لحفظ ما جمع من مال

إشباعأ لأثرته.

ثالثًا -المشكلات التي ترتبت على انتشار الوقف الأهلي:

كان وجود الوقف الأهلي مبعث مشكلة منذ العصور الأولى، تنبأ بها في

عهد عمر بن الخطاب (مسور بن مخرمة) يوم استمع إليه يقرا صدقته في خلافته

على نفر من ا لمهاجرين وا لأنصار، إذ هئم أن يقول:"يا امير ا لمؤمنين إ نك تحتسب"

الخير وتنويه، دماني اخشى أن ياتي قوم لا يحتسبون مثل حسبتك، ولا ينوون

مثل نيتك، ثم يحتجون بك، فتقطع المواريث"، ولكنه أمسك حين ذكر ان ذلك"

كان بتوجيه من رسول الله ع! مم (1) .

احكام الأوقاف للخصاف، ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت