إلاّ ممازحةً حول تصليحةِ صعبةٍ، أو حلاقةٍ متقنةٍ كتلك التي أتحفني
بها يوم عفد قراني، قائلًا: لن تظفرَ بمثلها من غيري.
"ومن يقرأ كتبه(كالمدخل الففهي العام، والمدخل إلى نظرية"
الالتزام، ونظام التأمين، والفعل الضار، والتعسف باستعمال
الحق) ، يرى الاقتباساتِ مع الثناء، والإحالاتِ التفصيلية إلى أقرانه
وإلى مَنْ هم في رتبة تلاميذه.
"وفي الحياة العملية كان أيضًا متواضعًا مع طلابه ومع العوام"
فَمَنْ فوقهم من السائلين، ومع من يكتبون له رسائل طالبين إجابة
خطية كان يعتني بها. وما اكثر ماسمعتهُ يصحِّجُ من يخاطبه
ب (دكتور) قائلًا: لست دكتورًا!.
"مشهد: كانت (أم شعلان) تأتينا أيامًا للمساعدة بعد انتقال"
الوالد للعمل في جامعة دمشق، اشتكت عينَها، فأخذها الوالد
لطبيب العيون، الذي وصفَ وقطرَ لها قطرةً مناسبة. وعاد بها الوالدُ
إلى البيت، وسألها إن كانت راضيةً، فأجابت بالنفي، لأنَّ قطرةَ
هذا الطبيب لا تحرِقُ العين!.
! مشهد: (سيريانا) كانت من سيريلانكا، وخدمتِ الوالدَ
سنواتٍ في عمان، وتعلّمتِ الطبخَ جيدًا بعد وفاة خالتي رحمها
اللّه. كثيرًا ماكان يدعوها لتجلسَ معنا على المائدة للطعام. ثم
سافرتْ إلى بلدِها في إجازةٍ، وكتبت قُبيلَ موٍ عدِ عودتها تطلبُ
زيادة في الأجر، فكتب إليها الوالدُ رسالةً رقيقة يرفض طلبها مع
التعليل، ويذّكرها بأنّه يعامِلُها دومًا كأحد أفراد الأسرة. ثم عادتْ
راضيةً، وآل بها الأمرُ أن صارت وهي نصرانيةً تحبُّ أن تصومَ مع
أهل البيت، ثم اختارت أن تسلمَ.