نفسي في وقتٍ لاحق أعاني من حالة اشمئزاز لعدة شهور.
ولمّا بلغتُ العشرين، وكنت طالبة في جامعة نيويورك، كان عليَّ
أنْ ادرسَ مادةًاختيارية بعنوان"اليهودية في الإسلام". ولم يدّخر
استاذي لهذ 5 المادة البروفيسور الحاخام ابراهام إسحاق كاتش - رئيس
قسم الدراسات العبرية - جهدأ لإقناع طلبته - وجميعُهم كانوا يهودًا،
وكثيرٌ منهم يطمحون أن يكونوا حاخامات المستقبل - أنَّ الإسلامَ يعودُ
اصلُه إلى اليهودية، حيث استمدَّ منها أفكاره وشعائره الدينية. وكان
الكتاب المقرر تدريسُه من مؤلّفات البروفيسور كاتش نفسه، ذكر فيه
ايات قرانية، وحاول قُصارى جهده ان يثبتَ أنَّ الإسلامَ يعودُ أصلُه إلى
المصادر اليهودية. وعلى الرغم من أنّ هدفه الأساسي هو أن يئبتَ
للطلاب تفوّدا الديانة اليهودية على الإسلام، إلا أنه أقنعني بعكسِ ذلك
تمامًا.
وسرعان ما اكتشفتُ أنّ الصهيونية ما هي إلا مزيجٌ من جوانب
العنصرية اليهودية، كما انّ الصهيونية القومية العلمانية الحديثة أثارت
مزيدًا من الشكوك والشبهات في ذهني، حيث علمتُ أنَّ عددًا قليلًا من
قادة الصهيونية يهتمون بأنفسهم بالديانة اليهودية، ويمارسونها في
حياتهم اليومية، فضلأ عن اليهودية الأرئوذكسية التقليدية التي تلافي
احتقارًا مكئفًا كما هو الحال في إسرائيل.
وعندما وجدتُ أنّ معظم زعماء اليهود في أمريكة يؤيدون الصهيونية
حيث لا يشعرون بأدنى شيءِ من وخز الضمير بسبب الظلم والهمجية
التي يعاملون بها الفلسطينيين، لم يعد لليهوديةِ شيءٌ في قلبي.
وفي صبيحة يوم من ايام نوفمبر 954 أم قال البروفيسور كاتش