فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 252

فيه من أوله ليكون اليوم متتابعًا، ولا كفارة عليه؛ لأنه أتى بالمنذور على وجهه.

وقال المجد: قياس المذهب: يخير بين ذلك وبين بعض اليوم ويكفر.

الثاني: أن يكون النذر أيامًا متتابعة غير معينة كما لو قال: لله علي أعتكف عشرة أيام متتابعة فيخير بين البناء على ما مضى فيأتي بما بقي عليه وعليه كفارة يمين جبرًا لفوات التتابع، وبين الاستئناف بلا كفارة.

الثالث: أن ينذر أيامًا معينة كالعشر الأواخر من رمضان فعليه قضا ما ترك، وعليه كفارة يمين لفوات المحل [1] .

لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كفارة النذر كفارة يمين" [2] .

وأما عند المالكية: فله حالتان:

الأولى: أن ينذر أيامًا معينة كالعشر الأواخر من رمضان فيبني فور زوال عذره فيأتي بما أدركه منها، ويقضي ما فات منها.

الثانية: أن ينذر أيامًا غير معينة كما لو نذر عشرة أيام مطلقة فيبني فور زوال العذر، ويأتي بما أدركه منها [3] .

وأما الشافعية: فعندهم يقضي زمن الخروج، ولم يذكروا تفصيلًا لذلك [4] .

وأما الحنفية فتقدم أنهم يرون بطلان الاعتكاف بالخروج للأعذار الطارئة، وحكمه إذا بطل: فإن كان شهرًا معينًا قضى ما فسد ولا يلزمه الاستئناف، كما لو أفطر يومًا من شهر معين نذر صيامه فلا يلزمه الاستئناف كمن أفطر في رمضان.

وإن كان شهرًا غير معين، أو أيامًا معينة، أو مطلقة، لزمه الاستئناف؛ لأنه يلزمه التتابع [5] .

(1) انظر: المغني 4/ 488، وكشاف القناع 2/ 460.

(2) أخرجه مسلم في النذر، باب في كفارة النذر (ح1645) .

(3) الشرح الصغير 1/ 259.

(4) المجموع 6/ 502.

(5) بدائع الصنائع 2/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت