فهرس الكتاب
فهذا لا يلزمه قضاء زمن الخروج؛ لحديث عائشة رضي الله عنها، وفيه:"وكان - أي النبي صلى الله عليه وسلم - لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفًا" [1] .
ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقضيه، ولا يقال: إن اعتكافه تطوع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحفظ اعتكافه مما ينقصه، ولهذا كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ويصغي رأسه لعائشة لترجله ولا يدخل.
ولأن هذا لو كان ينقص الاعتكاف ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يقضيه لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قد اعتكف العشر الأواخر، وقد كان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر [2] .
ولأن الخروج له كالمستثنى لكونه معتادًا [3] .
المسألة الثانية: أن يكون خروجه لعذر غير معتاد:
اختلف القائلون بعدم بطلان الاعتكاف بالخروج للعذر الطارئ فيما يلزم المعتكف اعتكافًا واجبًا على ما يلي [4] :
فالمشهور عند الحنابلة: أنه إذا لم يتطاول فهو على اعتكافه ولا يقضي الوقت الفائت لكونه يسيرًا مباحًا أشبه حاجة الإنسان وغسل الجنابة.
وإن تطاول وجب عليه الرجوع إلى معتكفه لأداء ما وجب عليه، ثم لا يخلو النذر من ثلاثة أحوال:
الأول: أن يكون النذر أيامًا غير متتابعة ولا معينة كنذره عشرة أيام مطلقة فيلزمه أن يتم ما بقي عليه من الأيام محتسبًا بما مضى، لكنه يبتدئ اليوم الذي خرج
(1) سبق توثيقه.
(2) سبق توثيقه.
(3) كشاف القناع 2/ 460.
(4) أما الحنفية فيرون بطلان الاعتكاف بخروجه للأعذار الطارئة، وأما بقية المذاهب فلهم تفصيلات في ذلك. انظر: ص159.