فهرس الكتاب
المطلب الأول: العبادات المحضة
تشرع للمعتكف العبادات المحضة كالصلاة وقراءة القرآن، والذكر ونحو ذلك؛ إذ إن حكمة الاعتكاف: جمع القلب على الله تعالى، والإقباع عليه، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق، والاشتغال به وحده بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه محل هموم القلب وخطراته [1] .
ومما يشرع للمعتكف من العبادات إذا اعتكف في غير شهر رمضان: الصيام عند القائلين بعد شرطيته لصحة الاعتكاف، وهم الشافعية، والحنابلة [2] .
المطلب الثاني: العبادات المتعدية
فإن وجبت عليه، أو كانت لا تستغرق إلا زمنًا يسيرًا فإنها تشرع له كغيره، كإخراج زكاة وأمر لمعروف ونهي عن منكر، ورد سلام، وإفتاء وإرشاد، ونحو ذلك.
فإن لم تجب واستغرقت زمنًا كثيرًا كتدريس علم ومناظرة عالم، ونحو ذلك من العبادات المتعدية فاختلف العلماء في مشروعيتها للمعتكف على قولين:
القول الأول: مشروعية ذلك للمعتكف.
وهو مذهب الحنفية [3] ، ومذهب الشافعي [4] .
القول الثاني: كراهة ذلك للمعتكف.
وهو مذهب المالكية [5] ، والحنابلة [6] .
سبب الخلاف: قال ابن رشد:"وسبب اختلافهم أن ذلك شيء مسكوت عنه، فمن فهم من الاعتكاف حبس النفس على الأفعال المختصة بالمساجد قال: لا يجوز"
(1) بدائع الصنائع 2/ 117، والمدونة مع المقدمات 1/ 206، والأم 2/ 105، والمغني 4/ 480.
(2) انظر: ص98.
(3) الأم 2/ 105، والمجموع 6/ 528، والإقناع 1/ 229.
(4) فتح القدير 2/ 396، والفتاوى الهندية 1/ 212.
(5) المدونة مع المقدمات 1/ 199.
(6) المغني 4/ 480.