فهرس الكتاب
:"وكفارتها دفنها"على قولين:
القول الأول: أن المراد بالدفن: تغييبها في تراب المسجد ورمله وحصبائه، وإن كان أرضًا صلبة فبإخراجها، أو مسحها بخرقة ونحوها.
وهذا قول جمهور أهل العلم [1] .
القول الثاني: أن المراد إخراجها مطلقًا.
وبه قال بعض الشافعية [2] .
الأدلة:
استدل الجمهور: بما رواه أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عرضت عليّ أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد فلا تدفن" [3] .
فظاهر الحديث: دفنها في المسجد، وكذا نحوه حديث أبي أمامة المتقدم.
ودليل الرأي الثاني: لأجل الخروج من خلاف من قال بنجاسة البزاق [4] ، كما ورد عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، وإبراهيم النخعي.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن القول بنجاسة البزاق ضعيف، ويرده ما تقدم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم:"فإن لم يجد فليفعل هكذا" [5] . ووصف القاسم"فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض".
وفي رواية هشيم:"كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد ثوبه بعضه على بعض".
الترجيح: الراجح - والله أعلم - القول الأول؛ لظاهر الأحاديث.
(1) المصادر السابقة.
(2) إعلام الساجد للزركشي ص309.
(3) سبق تخريجه.
(4) إعلام الساجد ص309.
(5) تقدم تخريجه.