فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 252

وصية، فله الاعتكاف على ما تقدم بلا إذن المنتقل إليه؛ لأنه صار مستحقًا للعبد قبل تملك السيد الآخر ومثله الزوجة، لكن إن جهل المشتري فله الخيار [1] .

المطلب السابع: شرط الصوم:

اختلف العلماء في اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف على أقوال:

القول الأول: عدم اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف.

وبه قال بعض المالكية [2] ، وهو مذهب الشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، وبه قال ابن حزم [5] .

القول الثاني: أن الصوم شرط لصحة الاعتكاف الواجب دون التطوع.

وهو مذهب الحنفية [6] .

القول الثالث: أنه شرط لصحة الاعتكاف مطلقًا.

وهو مذهب المالكية [7] ، وبه قال بعض الشافعية [8] ، ورواية عن أحمد [9] اختارها شيخ الإسلام وابن القيم [10] .

قال ابن رشد:"والسبب في اختلافهم أن اعتكاف رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما وقع في رمضان، فمن رأى أن الصوم المقترن باعتكافه هو شرط في الاعتكاف، وإن لم يكن الصوم للاعتكاف قالا: لابد من الصوم مع الاعتكاف، ومن رأى أنه إنما اتفق ذلك اتفاقًا لا على أن ذلك كان مقصودًا له عليه الصلاة والسلام في الاعتكاف، قال: ليس من الصوم من شرطه، ولذلك أيضًا سبب آخر وهو اقترانه مع الصوم في آية واحدة" [11] .

الأدلة:

أدلة الرأي الأول:

استدل لهذا الرأي بالأدلة الآتية:

1 -قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [12] .

وجه الدلالة: دلت هذه الآية على مشروعية الاعتكاف بلا صوم لإطلاقها.

2 -ما رواه ابن عمر أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له: أوفِ بنذرك" [13] .

وجه الدلالة:

دل هذا الحديث على أن الاعتكاف مشروع بلا صوم؛ لأن الليل ليس ظرفًا للصوم، ولو كان الصوم شرطًا لصحته لما أذن له النبي صلى الله عليه وسلم بالاعتكاف.

ونوقش هذا الاستدلال:

بأنه مختلف في لفظه، ففي رواية"ليلة"، وفي رواية"يومًا" [14] .

وأجيب بأجوبة:

الجواب الأول: أن هذا الاختلاف في ألفاظ الحديث محمول على تعدد القصة،

(1) المصادر السابقة.

(2) أحكام القرآن للقرطبي 2/ 334.

(3) الأم 2/ 107، فتح الجواد 1/ 301، تحفة الطلاب 1/ 449.

(4) المستوعب 3/ 478، وشرح الزركشي 3/ 5، وغاية المنتهى 1/ 363، الإقناع 1/ 321.

(5) المحلى 5/ 268.

(6) فتاوى قاضي خان 1/ 221، المبسوط 3/ 115، مجمع النهر 1/ 256.

(7) الموطأ 1/ 315، المدونة مع مقدمات ابن رشد 1/ 195، التمهيد (فتح البر) 7/ 495، أحكام القرآن للقرطبي 2/ 334.

(8) المجموع 6/ 485.

(9) الإنصاف 3/ 360.

(10) زاد المعاد 2/ 88.

(11) بداية المجتهد 1/ 317.

(12) سورة البقرة: 187.

(13) أخرجه البخاري، كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف ليلًا (ح2032) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب نذر الكافر (ح1656) .

(14) أخرجه البخاري، في فرض الخمس، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم (ح3314) ، ومسلم، كتاب الإيمان، الباب السابق 2/ 1277، (ح1656) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت