فهرس الكتاب
فيه الصلوات" [1] ."
وعنه رضي الله عنه قال:"إن أبغض الأمور إلى الله البدع، وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور" [2] .
وعنه رضي الله عنه:"أنه سئل عن امرأة جعلت عليها أن تعتكف في مسجد نفسها في بيتها؟ فقال: بدعة وأبغض الأعمال إلى الله تعالى البدع، لا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة" [3] .
وأما دليل من قال: بصحة الاعتكاف في كل مسجد له مؤذن وإمام وإن لم تقم فيه الجماعة:
فحديث حذيفة رضي الله عنه مرفوعًا:"كل مسجد له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح" [4] .
ونوقش: بأنه ضعيف جدًا.
وأما دليل من صحح الاعتكاف في كل مسجد إلا مساجد البيوت - وهم المالكية والشافعية:
فعموم قوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [5] .
وهذا عام يشمل كل المساجد ولا يقبل تخصيصها ببعض المساجد إلا بدليل [6] .
ونوقش هذا الاستدلال: بأن هذا العموم مخصص بالأدلة الدالة على وجوب
(1) أخرجه عبدالله بن أحمد في مسائله عن أبيه 2/ 673، ثنا بهز بن أسد، ثنا همام عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس به. وهذا إسناد صحيح.
(2) أخرجه البيهقي 4/ 316، وإسناده صحيح (قيام الليل للألباني ص36) .
(3) عزاه ابن مفلح في الفروع 3/ 156 لحرب في مسائله وقال:"بإسناد جيد".
(4) أخرجه الدارقطني 2/ 200، وابن حزم في المحلى 5/ 196، وقال:"هذه سوأة لا يشتغل بها ذو فهم جويبر هالك، والضحاك ضعيف ولم يدرك حذيفة".
(5) سورة البقرة، آية 187.
(6) أحكام القرآن للجصاص 1/ 243، وأحكام القرآن للقرطبي 2/ 333، وبداية المجتهد 2/ 427، والمجموع 6/ 483.