فهرس الكتاب
له، فلا يبطل اعتكاف المؤذن إذا خرج إليها [1] .
ودليل الرأي الثاني: أنها بنيت للمسجد فكانت تابعة له.
ونوقش: بأنه مسلم أنها تابعة للمسجد، لكن إذا كان بابها خارج المسجد ثم خرج إليها فقد خرج بلا عذر.
ودليل الرأي الثالث: أنه مشى حيث يمشي لأمر منه بد كخروجه إليها لغير الأذان [2] .
ونوقش: بأن خروج المؤذن للمنارة للأذان كالمستثنى عند الاعتكاف؛ إذ هو أمر موكول إليه فيكون خروجه لعذر.
وعلى هذا فالأقرب: القول الأول؛ لما عللوا به، ولمناقشة دليل القولين الآخرين، والله أعلم.
الفرع الثالث: أن تكون المنارة أو بابها في رحبة المسجد:
فإذا كانت محوطة متصلة به، فلا يبطل الاعتكاف بالصعود إليها؛ إذ هذه الرحبة في حكم المسجد كما تقدم [3] .
الأمر الخامس: البيت المعد لاختزان سرج المسجد وحصره وكذا ما أعد للساقية:
فعند المالكية: لا يصح الاعتكاف فيه بناء على عدم صحة الجمعة فيه [4] .
وظاهر كلام جمهور أهل العلم صحة الاعتكاف فيه؛ لعدم استثنائها عندهم.
وهو الأقرب؛ لدخوله في اسم المسجد.
ومثل ذلك أيضًا مكتبة المسجد.
وأما ما بنى عليه المالكية من عدم صحة صلاة الجمعة فيها فغير مسلم، وإن سلم فلا تلازم بين صلاة الجمعة والاعتكاف، والله أعلم.
(1) المصدر السابق.
(2) الإنصاف مع الشرح الكبير 7/ 582.
(3) انظر: ص129.
(4) المنتقى للباجي 2/ 79، والشرح الكبير للدردير وحاشيته 1/ 542.