فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 102

وهذه القاعدة يمكن أن تستفاد أيضًا من الأحاديث الواردة في النهي عن التجسس، ومن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث. ولا تَحسسوا ولا تجسَّسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا" [1] .

فالتجسس وتتبع العثرات والسقطات يدل على فساد القصد وسوء الطوية، ورحم الله الرافعي إذ يشبه أهل هذا الصنف"بأن منهم من تجدهم قومًا سوسًا كطبع السوس لا ينال شيئًا إلا نخره أو عابه. وقومًا دودًا كطبع الدود لا يقع في شيء إلا أفسده أو قذَّره" [2] .

إنه طبع الدود والذباب الذي ارتضاه طائفة من البشر فأصبح همهم وغرضهم وديدنهم تتبع السقطات والعثرات مع التغافل عن الحسنات. ورحم الله الشعبي إذ يقول:"لو أصبت تسعًا وتسعين، وأخطأت واحدة، لأخذوا الواحدة وتركوا التسع والتسعين" [3] .

وختامًا كن مع الناس كالنحل، الذي يقع على أحسن الزهور وأطهر الزروع؛ فيجتني منها ما يفيده، وما يخدم به الناس. ودع مساوئهم وأخطاءهم. ولا تكن كالذباب الذي يقع على أقذر الأشياء وينشرها في الناس ويؤذي بها الأحياء.

صِنْفٌ من الناس يصوِّب نظره إلى عنصر الخير في الناس ويتعامل معهم على أساسه، وينشره فيهم، فهو كالنحل الذي لا يقع إلا على الزهور والرياحين الزاكية النظيفة؛ فيجتني منها ما ينفعه وينفع الآخرين.

(1) صحيح مسلم [كتاب البر والصلة ج4 ص1985 رقم2563] .

(2) وحي القلم [ج2 ص53] .

(3) حلية الأولياء [ج4 ص320، 321] ، والسير [ج4 ص308] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت