فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 102

المبحث الخامس

عدم تتبع الأخطاء والعثرات

وألا يجعل المسلم نفسه حكمًا على الآخرين

إن منهج تتبع الأخطاء والعثرات مرفوض شرعًا، ثبت عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنك إن تتبعت عورات المسلمين أفسدتهم أو كدت تفسدهم" [1] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع أو الجدل في عينه" [2] .

وأخرج الإمام مالك في الموطأ أنه بلغه أن عيسى عليه السلام كان يقول:"لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون. ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد، فإنما الناس مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية" [3] .

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله أن من علامات أهل السعادة والموفقين للتوبة الإمساك عن عيوب الناس والفكر فيها فإنه من شغل بعيب نفسه، فطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وويل لمن نسي عيبه وتفرغ لعيوب الناس، هذا من علامة الشقاوة كما أن الأول من أمارات السعادة [4] .

(1) أخرجه أبو داود [كتاب الأدب رقم 4888] وابن حبان [ج13 ص72 رقم5760] وأبو الشيخ في التوبيخ [ص125 رقم95] وصححه العراقي في تخريج الإحياء [ج2 ص200] .

(2) أخرجه ابن حبان كما في الإحسان [ج13 ص73 رقم5761] وأبو الشيخ في التوبيخ [ص126 رقم96] والقضاعي في مسند الشهاب [رقم 610] وأبو نعيم في الحلية [ج4 ص99] وهو صحيح رجاله ثقات.

(3) موطأ مالك [كتاب الكلام ج2 ص986 رقم8] .

(4) مفتاح دار السعادة [ج1 ص298] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت