فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن الورع عند النقل للأخطاء أن لا تتهم النيات بل ينقل الخطأ كما حدث ولا يتجاوزه إلى غيره.
فإن من قواعد الإسلام البينة أن القلوب علمها عند الله تعالى، وعلى الناس ألا يأخذوا إلا بالظاهر والله يتولى السرائر، وقد جاءت الآثار بذلك فمنها: عن أسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنه- قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، فصبحنا الحرقات من جهينة، فأدركت رجلًا، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أقال لا إله إلا الله وقتلته؟!"قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح! قال:"أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا!". فما زال يكررها، حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ [1] .
وفي حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه- في ذكر أوصاف الخوارج: قال خالد: وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس، ولا أشق بطونهم" [2] .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة" [3] .
(1) أخرجه البخاري [في كتاب الديات باب قول الله تعالى ومن أحياها .. ] ، ج12، ص191] ومسلم [في كتاب الإيمان باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله ج1 ص96] واللفظ له.
(2) أخرجه البخاري [في كتاب المغازي باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد رضي الله عنهما ج8 ص67] ومسلم [في كتاب الزكاة باب الخوارج وصفاتهم ج2 ص742] .
(3) صحيح البخاري [كتاب الشهادات رقم2641] .