فمن ذلك ما ثبت عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا:"بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع" [1] .
ولما طلب عمر بن الخطاب من أبي موسى الأشعري أن يأتيه على ما يقول بشاهد عندما روى له حديث الاستئذان ثلاثًا في القصة المشهورة قال له عمر:"أما إني لم أتهمك ولكن أحببت أن أتثبت" [2] .
قال الإمام الذهبي رحمه الله في تذكرة الحفاظ عن عمر بن الخطاب:"وهو الذي سنَّ للمحدثين التثبت في النقل، وربما كان يتوقف في خبر الواحد إذا ارتاب" [3] .
فأنت ترى أن الصحابة رضي الله عنهم، وهم أزكى وأطهر مجتمع وجد على الأرض يرسمون للأمة مبدأ التثبت بأفعالهم قبل أقوالهم.
وبهذا الفقه جاء التابعون، وعلى خطاه ساروا.
فهذا مالك بن أنس إمام دار الهجرة يجلي لنا هذه القضية بقوله:"اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع، ولا يكون إمامًا أبدًا وهو يحدث بكل ما سمع" [4] .
وقال عبد الرحمن بن مهدي:"لا يكون الرجل إمامًا يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع" [5] .
(1) صحيح مسلم المقدمة، [ج1، ص11] .
(2) تذكرة الحفاظ، [ج1، ص80] .
(3) تذكرة الحفاظ، [ج1، ص6] .
(4) صحيح مسلم، المقدمة [ج1، ص11] .
(5) صحيح مسلم، المقدمة ج1، ص11].