فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 102

السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: كذبت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قَرَأتَ، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تُقْرِئنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرسِلهُ، اقرأ يا هشام"فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كذلك أنزلت"، ثم قال:"اقرأ يا عمر"، فقرأت القراءة التي أقرأنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزلَ على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه" [1] .

والذي نفيده من المواقف السابقة ما يلي:

-أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يتعجل في قبول التخطئة والحكم بها بمجرد ما تنقل له.

_ أنه كان يحاول المتهم بالخطأ لمعرفة ظروفه ودوافعه.

_ على طالب العلم أن لا يستعجل بتخطئة من حكى قولًا يخالف ما يعرفه إلا بعد التثبت، فربما يكون ذلك القول قولًا معتبرًا من أقوال أهل العلم [2] .

وسار الصحابة رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان من خيار هذه الأمة على هذا المنهج، قولًا وعملًا، شعارًا وسلوكًا، تنظيرًا وتطبيقًا في كافة أمور حياتهم، والآثار في هذا الباب أكثر من أن تحصر في هذا المختصر، ولكن حسبي أن أورد طرفًا من ذلك لمن أراد السير على هذا الطريق، والله الهادي إلى سواء سبيل.

(1) صحيح البخاري [ج2، ص851، رقم 2288] ومسلم [ج1، ص560، رقم 818] .

(2) انظر الأساليب النبوية في التعامل مع الأخطاء، [ص41 - 43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت