فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 102

وقد رسم النبي صلى الله عليه وسلم للأمة معالم هذا المنهج في الجوانب التطبيقية من سيرته، فما كان صلى الله عليه وسلم يتسرع في التخطئة، بل كان يسأل عن الظروف الملابسة للخطأ من حيث الدافع، وحالة المخطئ، ولعل في المواقف الآتية ما يجلي هذه المعاني:

ما حدث لحاطب رضي الله عنه عندما كتب لكفار قريش عن مسير النبي صلى الله عليه وسلم، لما جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعجل بالحكم عليه بل بادره بقوله:"ما حملك يا حاطب على ما صنعت؟ ..." [1] الحديث.

وروى النسائي رحمه الله عن عَبَّاد بن شُرَحْبيلَ رضي الله عنه قال: قدمت مع عمومتي المدينة، فدخلت حائطًا من حيطانها، ففركت من سُنْبُلِهِ، فجاء صاحب الحائط فأخذ كسائي وضربني، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستَعْدِِي عليه، فأرسل إلى الرجل فجاءوا به فقال:"ما حملك على هذا؟"فقال: يا رسول الله إنه دخل حائطي فأخذ من سبنله فَفَرَكَهُ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما عَلَّمْتَهُ إذ كان جاهلًا ولا أطعمته إذ كان جائعًا، اردُدْ عليه كساءَهُ"وأمر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوَسْق أو نصف وسق [2] .

وقد حدثت لعمر - رضي الله عنه- قصة رواها بنفسه فقال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقْرِئْنيهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكدت أساورُهُ في الصلاة، فَتَصَبَّرتُ حتى سلم فَلَبَّبْتُهُ بردائه، فقلت: من أقرأك هذه

(1) رواه البخاري [ج11، ص46، رقم 6259] ومسلم [ج4، ص1941، رقم 2494] وأبو داود [ج3، ص47، رقم 2650] وسيأتي تخريجه.

(2) سنن النسائي [كتاب أدب القضاة باب الاستعداء، ج8، ص240، رقم 5409] وفي صحيح سنن النسائي [برقم 4999] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت