مقدمة الطبعة الأولى
الحمد لله المتفرِّد بالكمال والجلال، أحمده سبحانه حمدًا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على النبي المعصوم وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
لما كان الخطأ صفة ملازمة للبشر لا يسلم منه إلا من عصم، أحببت أن أضع بين يدي طلبة العلم خاصة والمسلمين عامة قواعد وضوابط للتعامل مع الأخطاء والعثرات مستقاة من هدي خير القرون والتابعين لهم بإحسان، الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم:"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ..."الحديث [1] .
وقال الإمام مالك رحمه الله:"لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"والذي دعاني للكتابة في هذا الموضوع أمور عدة:
أولها: عدم التفريق بين الإثم والخطأ عند بعض الناس، ربما كانا متلازمين عند بعضهم، وهذا مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة، بل هو مذهب ضلال المعتزلة ومن وافقهم.
قال شيخ الإسلام:"وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين" [2] . وقال في موضع آخر:"أما الذين يقولون بأن المجتهد المخطئ آثم فهم أتباع بشر المريسي وكثير من المعتزلة البغداديين والقدرية؛ لأن الخطأ والإثم عندهم متلازمة" [3] .
(1) أخرجه البخاري [ج5 ص258 رقم2651] ومسلم [ج4 ص1962 رقم2533] .
(2) مجموع الفتاوى [ج35 ص69] .
(3) مجموع الفتاوى [ج19 ص204] وانظر الإحكام للآمدي [ج4 ص24] .