فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 102

وقد رفع الله الإثم عن الأمة فيما أخطأوا فيه كما جاء في الحديث:"إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [1] .

وروى مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال:"لما نزلت هذه الآية {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي? أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: 284] قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا"قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا { (قال: قد فعلت) } رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا { (قال: قد فعلت) } وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا (قال: قد فعلت) [2] ."

الثاني: المنهج النشاز الذي ظهر في هذه الأعصار من تتبع الأخطاء والعثرات للبراء والفرح بها مع نسيان الفضائل والحسنات.

الثالث: إني لم أجد دراسة علمية متخصصة في هذا الموضوع مع شدة الحاجة لذلك، صحيح أن ثمة دراسات طرقت الموضوع من بعض جوانبه كدراسات في أدب الخلاف، وأخرى في منهج أهل السنة في النقد والتقويم، وثالثة في الرد على المخالف وفقه التعامل معه، إلى غير ذلك، وهذه الدراسات مع جودتها وقيمتها العلمية ليست متخصصة في موضوع البحث، وأقرب رسالة وقفت عليها في هذا الموضوع للشيخ محمد المنجد حفظه الله بعنوان"الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس"وكدت لما وقفت عليها أترك المواصلة فيما بدأته، إلا أني لما تصفحتها وجدت أنه عالج الموضوع من جانب ذكره لأساليب النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة الخطأ، والقضية تحتاج إلى بحث أوسع من حيث وجوب التثبت في إيقاع الخطأ والتعالم معه بعد وقوعه، وبعد استحكامه

(1) رواه ابن ماجة [ج1 ص659 رقم2043] وأحمد [ج2 ص255] وابن حبان [ج16 ص202 رقم7219] والحاكم [ج2 ص216] وقال: على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

(2) صحيح مسلم [ج1 ص116 رقم126] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت