فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الذي يُولّد عليك الاستخفاف بالناس - وفيهم، بلا شك، من هو خير منك - فإذا استخففت بهم بغير حق استخفوا بك بحق؛ لأن الله تعالى يقول: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [1] ، فتُولّد على نفسك أن تكون أهلًا للاستخفاف بك، بل على الحقيقة، مع مقتِ الله - عز وجل - وطمس ما فيك من فضيلة ..." [2] ."
3 -الرجوع عن الخطأ إذا ظهر الحق والصواب:
سبقت الإشارة إلى أن الخطأ صفة ملازمة للبشر، فإذا استيقن المسلم ذلك وجب عليه أن يرجع عن الخطأ إذا ظهر له الحق، وهذا من كمال الورع والصدق، فالرجل الصادق لا يقف عاجزًا ضعيفًا أمام نفسه حينما يتبين له الخطأ، ولا يتصور أن ذلك قد ينقص قدره أو يضعف وزنه، بل يسارع جادًا إلى الأخذ بزمام الحق، ويعض عليه النواجذ، وهذا يحتاج إلى تلاشٍ لحظوظ النفس وتقديس الذات.
والسلف الصالح يرسمون لنا منهجًا واضحًا مشرقًا في هذه القضية فهذا عمر بن الخطاب يكتب إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنهما:"ولا يمنعنَّك قضاءٌ قضيت فيه اليوم فراجعت فيك رأيك، فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحقَّ، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل" [3] .
وقال الإمام الشوكاني - رحمه الله تعالى:"من آفات التعصب الماحقة لبركة العلم: أن يكون طالب العلم قد قال بقول في مسألة، كما يصدر ممَّن يفتي، أو يصنِّف، أو يناظر غيره، ويشتهر ذلك القول عنه، فإنه قد يصعب عليه الرجوع عنه إلى ما يخالفه، وإن علم أنه الحق وتبيَّن له فساد ما قاله. ولا سبب لهذا الاستصعاب إلا تأثير الدنيا على الدين، فإنه قد يسوِّل له الشيطان أو النفس الأمارة أن ذلك ينقصه، ويحط من رتبته،"
(1) الشورى: 42.
(2) الأخلاق والسير [ص65 - 66] .
(3) إعلام الموقعين [ج1 ص86] .