فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 102

ويخدش في تحقيقه، ويغض من رئاسته، وهذا تخيل مختل، وتسويل باطل، فإن الرجوع إلى الحق يوجب له من الجلالة والنبالة وحسن الثناء ما لا يكون في تصميمه على الباطل، بل ليس في التصميم على الباطل إلا محض النقص له والإزراء عليه بالاستصغار لشأنه.

فإن منهج الحق واضح المنار يفهمه أهل العلم، ويعرفون براهينه، ولا سيما عند المناظرة، فإذا زاغ عنه زائغ تعصبًا لقول قد قاله أو رأي رآه، فإنه لا محالة يكون عند من يطلع على ذلك من أهل العلم لأحد الرجلين: إما متعصب مجادل مكابر، إن كان له من الفهم والعلم ما يدرك به الحق ويتميَّز به الصواب. أو جاهل فاسد الفهم باطل التصور، إن لم يكن له من العلم ما يتوصل به إلى معرفة بطلان ما صمَّم عليه وجادل عنه. وكلا هذين المطعنين فيه غاية الشين" [1] ."

وقال الزمخشري:"إياك والمكابرة والمغالطة وأنهاك عن الأغاليط وأربأ بك عن التخاليط" [2] .

والهوى قد يعمي الإنسان فلا يقبل الحق الواضح الأبلج، لذا حذر أئمتنا رحمهم الله تعالى من هذا المسلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"والواجب على كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، أن يكون أصل قصده توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له وطاعة رسوله، يدور على ذلك ويتبعه أين وجده، ويعلم أن أفضل الخلق بعد الأنبياء هم الصحابة، فلا ينتصر لشخص انتصارًا مطلقًا عامًا إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا طائفة انتصارًا مطلقًا عامًا إلا للصحابة - رضي الله عنهم أجمعين-، فإن الهدى يدور مع الرسول حيث دار، ويدور مع أصحابه دون أصحاب غيره حيث داروا، فإذا أجمعوا لم يُجمعوا على خطأ قط، بخلاف أصحاب عالم من العلماء، فإنهم قد يُجمعون على خطأ، بل كل"

(1) أدب الطلب ومنتهى الأدب [ص88 - 89] .

(2) أساس البلاغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت