فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قول قالوه ولم يقله غيرهم من الأمة لا يكون إلا خطأ، فإنالدين الذي بعث الله به رسوله ليس مُسلَّمًا إلى عالم واحد وأصحابه، ولو كان كذلك لكان ذلك الشخص نظيرًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو شبيه بقول الرافضة في الإمام المعصوم" [1] ."
ولعل من الأمثلة التي يستشهد بها في هذا الباب لتكون نبراسًا للباحثين عن الهدى ما حدث في أول خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قضى في امرأة ماتت وتركت زوجًا وأمًا وإخوة أشقاء أنه لا شيء للإخوة الأشقاء وأن الإخوة لأم لهم الثلث، فاحتج عليه الإخوة الأشقاء وقالوا: إن إخواننا من الأم ورثوا بأمهم وهي هي أمنا. وهب أن أبانا كان حمارًا أو حجرًا ملقى في اليم أي كأنه لم يكن. فما كان من عمر إلا أن شرك بينهم. فقيل له: إنك قضيت في أول عام بخلاف هذا. فقال: ذلك على ما قضينا وهذا على ما نقضي [2] .
ومن الأمثلة التي يحسن ذكرها في هذا المقام: أن الإمام إسحاق بن راهويه ناظر الإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل حاضر - رحمهم الله أجمعين - في جلود الميتة إذا دبغت. فقال الشافعي: دباغها طهورها. فقال إسحاق: ما الدليل؟ فقال الشافعي: حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن ميمونة، أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بشاة ميتة فقال:"هلا انتفعتم بجلدها؟".
فقال إسحاق: حديث ابن عكيم، كتب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر:"لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"أشبه أن يكون ناسخًا لحديث ميمونة؛ لأنه قبل موته بشهر.
فقال الشافعي: هذا كتاب وهذا سماع.
(1) منهاج السنة النبوية.
(2) الوجيز في الميراث [ص18] .