الصفحة 70 من 99

في حين أنك حينما تنظر إلى صورة الطرف الآخر للصراع، المجتمع الفلسطيني بعمومه فماذا تجد، تجد الصورة مختلفة كليًا مع الفارق في القدرات والإمكانيات وظروف الحياة ومستوى الدخل وفرص العمل.

الصورة مختلفة كليًا، والحرب كشفت عن أجمل ما في هذه الصورة، صور الترابط بين فئات المجتمع الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وغزة، في الداخل وفي الخارج.

لقد ظهر الإنسان الفلسطيني في أجمل ما يكون، الثبات والمسؤولية الكاملة والتراحم والتعاطف، نسى الكثير من التناقضات الفئوية والحزبية والفصائلية والعائلية, فأبهج الله بذلك قلوب المحبين من أبناء الأمة العربية والإسلامية, وأغاظ قلوب أعدائهم.

بهذه الصورة ظهر أمام العالم ككتلة واحدة وقد تمثل فيهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم.:"المؤمنون يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم".

لم تؤثر حرب الأيام الثمانية على بنية المجتمع الفلسطيني اجتماعيًا بالسلب؛ بل كانت هذه الحرب داعيًا إلى تآلف المجتمع وترابطه وتماسكه، وكأن يدًا حانية ضربت على قلوب قياداته وأفراده فنزعت ما فيها ومن بينها الاختلافات والخلافات والمنازعات, ووضعت بدلًا من ذلك التراحم والتلاحم، فلم تُظهر الحرب بيننا من تناقضات ومنازعات, أو فقير أو محتاج، اختفت صراعاتنا الداخلية والعائلية بشكل لافت للنظر, ترابطت أواصر العلاقة بين الجيران والأقارب وبين الفتحاوي والحمساوي بأشكالها المتعددة والمتنوعة, ظهرت صور من الجود والكرم كانت اختفت من ذي قبل.

حركة المواطنين كانت شبه طبيعية تقريبًا في أغلب المناطق، المساجد تمتلئ بالمصلين، الأسواق الشعبية والمحلات لم تتأثر كثيرًا، حركة المواصلات شبه اعتيادية خصوصًا الداخلية منها, وقليل من الخارجية، والتزاور والعلاقات الأسرية لم تتغير ولم تتأثر بشكل واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت