الصفحة 90 من 99

قليلة هي الأيام ذات الأمجاد و الفخار في زمن الأمة المعاصر، لكنها مع قلتها إلا أنها تترك بصماتها على حركة التاريخ، فيكون لها الأثر الواضح في كثير من التغيير في حياة الناس اجتماعيًا و اقتصاديًا و سياسيًا، منه ما كان ايجابيًا و منه ما كان سلبيًا. و من هذه الأيام يوم 6 أكتوبر، هذا اليوم الذي غيّر كثيرًا من معالم الحياة في مصر و العالم العربي، و حتى على مستوى العالم الخارجي.

قامت دولة الكيان المسخ (إسرائيل) في عام 1947 و من اليوم الذي قامت فيه بدأت ببث الدعايات عن قوتها التي لا تُقهر، و عن جيشها الأسطوري الذي لا يُهزم، فما كان من هذه الدعايات إلا أن عملت في نفوس المهزومين عمل السحر، بل كنا نقرأ و نسمع و نشاهد لكثير من أصحاب الأقلام المسمومة من الكلام ما يزيد في تحطيم الروح و المعنويات عند أبناء الأمة الشرفاء.

استمرت هذه الخرافات و الأساطير تنتشر و تتغلغل حتى كان لهذا الكيان المسخ أن احتل أجزاءً من مصر و من سوريا و من لبنان و أكمل على بقية فلسطين، كل ذلك خلال 6 أيام، فيما سُمي بهزيمة حزيران عام 1967. و حينها ما كان أحدٌ أن يطاول هذا الكيان المسخ في غروره و غطرسته و كبريائه و عنجهيته.

الأمة في حينها كانت سادرة في نومها العميق، غائبة عن الوجود، تعيش فترة توهان عن الهوية و عن الذات، لا هي تعرف من هي؟ و لا هي تعرف من تريد أن تكون؟ لا هي تعرف ما تريد، و لا هي تعرف ماذا تفعل؟ تتقاذفها أمواج من التيارات و الأفكار، و الفلسفات، و خصوصًا ما يشطح و يجنح بها بعيدًا عن ذاتها و ماضيها، يتزعمها من الزعامات الورقية الذين أساءوا لها أكثر مما نفعوها، و الذين كانوا نكبة على شعوبها، لقد انهارت الأمة بأكملها في حينها، حتى أصبح العربي يخجل أن يقول أنه عربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت