فهرس الكتاب
و لكن الخير لا يمكن أن ينعدم في الأمة، فما أسرع أن بدأت تُضمد من جراحها، و تُلملم من نفسها، و تستعيد بقايا أمجاد أجدادها، و تتعرف على حقيقة أمرها، و تتلمس الخطوات في طريق مستقبلها، و هكذا بدأت المشوار خطوة تتلوها خطوة، حتى جاء اليوم الموعود (العاشر من رمضان) السادس من أكتوبر، في هذا اليوم انطلق الإنسان العربي مدفوعًا من عقيدته و من إيمانه بربه و دينه، يردد (الله أكبر، الله أكبر) ، يسمعها للدنيا كلها، يزلزل بها الأرض من تحت أقدام المحتل الغاصب، هذا الجندي العربي ترسخ في عقله و قلبه الإيمان بحقه و قدرته على صنع المستحيل، و فعلًا عبر هذا الجندي البسيط إلى المجد و العزة و حطم الأسطورة، و أهان و مرّغ وجه هذا الجندي الكريه تراب أرض سيناء الطاهر.
و حدث الزلزال داخل هذا الكيان الكرتوني الهش، و بدأت تنقلب الصورة: بكاء على شفاه المتغطرسين و صراخ و عويل و دموع تسيل من عيونهم، و بدأنا نسمع عن حالات الانتحار و الهروب، وإذا بالصورة الحقيقة لهذا الكيان تظهر، و إذا بالزيف و الخداع ينكشف.
لهذا نحن نفتخر و نبتهج بيوم 6 أكتوبر؟
هذا اليوم قبل أن يُحرّر الأرض من دنس المحتل، حرّر العقل العربي من الخرافات التي عششت فيه لسنوات طويلة.
حرّر النفس العربية من روح المذلة و المهانة، و التي لحقت بها لسنوات طويلة.
حرّر الجندي العربي من روح الهزيمة التي لاحقته لسنوات طويلة.
أشعل جذوة المقاومة و روح الفداء عند الإنسان العربي.
هذا الانتصار و الذي التف حوله الكثير من الخبثاء، الذين أضاعوا بهجته و معناه و قيمته، هذا الانتصار سيبقى علامة فارقة في تاريخ الأمة بأسرها. و سيبقى أبناؤه الذين صنعوه تاج فخار على رأس الأمة بأسرها ما بقيت.