إن الكتابة عن العظماء شرف لمن يكتب عنهم، و لا أجاوز الحقيقة إن قلت: إن من يريد أن يُخلّد نفسه عليه أن يكتب عن عظيم من عظماء هذه الأمة، لأن من جاور السعيد يسعد، فما بالنا حينما يكون الأمر متعلق بشخص كالدكتور عبد الرحمن بارود ... إنها غاية السعادة.
هو إن مات ـــ والموت حق علينا ـــ، إلا أن عمرًا مديدًا قد كتب الله له من خلال ما أبدع وأنتج، كم من الناس كانوا يملئن الدنيا بقضهم وقضيضهم فلما ماتوا نسيتهم الدنيا و أهلها، وكم من الناس عاشوا في هذه الدنيا يعملون بصمت، فلما ماتوا ملؤا الدنيا بذكرهم و أعمالهم، وشاعرنا من هذه الفئة من الناس، الذين أطال الله في أعمارهم ..
إن الكتابة عن الدكتور عبد الرحمن بارود، ليست سهلة و لا مُيسرة، و السبب أنه لم يكتب أحد قبلي عنه شيئًا، بالإضافة إلى أنه رحمه الله لم يكن من الرجال الذين يُحبون الشهرة و أضواء الإعلام. و غير أن كثيرًا من شعره و إبداعاته كانت حبيسة الأدراج، لهذا وجدت صعوبة كبيرة أثناء الكتابة عنه، إلا أن حب و احترام من تكتب عنه يُهون و يُذلل كل الصعوبات.
إن الكتابة عن الدكتور عبد الرحمن بارود، شاعرًا و أديبًا ليست عملًا سهلًا، و خصوصًا أنه لم يسبق أن كتب عنه أحدٌ من قبل، و المصادر عنه يكاد أن تكون معدومة، و السبب أن الرجل لم يكن من الراغبين في الشهرة أو الزاحفين نحوها بأي حال، أيضًا أعمال الرجل و إبداعاته الغالب منها إما حبيس الأدراج أو ضاع مع رحلة العمر الحافلة بالكثير من الأحداث و المشقات و الترحال و الحبس و الاعتقال.
أعترف بداية أنه سيكون في دراستي كثير من القصور، و عدم الإحاطة، و السبب لما ذكر سابقًا من أسباب و عوامل.
لهذا أدعو الله سبحانه وتعالى أن يُقيض لشعر وأدب شاعرنا من أبنائنا أصحاب الاختصاص الأكاديمي، لدراسة هذا التراث العظيم، ليظهر للعالمين لمن يحبه كما كان يحب شاعرنا ويرضى.
لهذا آثرت أن أكتب عن هذا الرجل وعن تراثه ..