الصفحة 58 من 90

كل هذه العوامل وغيرها وهو توفيق الله له، جعله من الشعراء أصاحب القصائد المطولات، وهذه القصائد كلما طالت، كلما زاد الإبداع فيها، وكأن الشاعر أصبح ممن لا يجيدون قول القصائد القصار، و من الأمور التي تلف الأنظار أنه حسب التقسيم الزمني لقصائد ديوان الدكتور عبد الرحمن بارود، أنه كلما تقدم شاعرنا في العمر، كلما زادت قصائده طولًا، وأن هذه القصائد على كثرتها تتفاوت في عدد أبياتها، فمنها ما يبلغ المئات من الأبيات كقصيدة القدس، وقصيدة ضياء الروح، حيث تبلغ (254 بيتًا) [1] .

ومنها ما يبلغ ما بين المائة والمائتين مثل قصيدة"جولة بين الصحابة"، وقصيدة"رسالة"وقصيدة"عبد العزيز".

وحينما نقارن الشاعر برفاق دربه من شعراء فلسطين زمن النكبة وما بعدها، كإبراهيم طوقان، وفدوى طوقان، وعبد الكريم الكرمي، وسميح القاسم، ومحمود درويش، وأستاذه هارون هاشم رشيد، و توفيق زياد والبقية الباقية، مع كل احترامنا لهؤلاء الشعراء، إلا أننا نجد شاعرنا قد تميز عليهم بهذه الميزة وهي ميزة القصائد الطوال.

وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على قدرة الشاعر وملكته و إمكاناته الكبيرة.

الفرع الثاني: مطالع القصائد:

يقول الدكتور أسامة الأشقر:

ومظاهر الأصالة لديه (الدكتور عبد الرحمن بارود) كثيرة، إذ تجدها في مقدماته التقليدية لقصائده حيث ترى في قصيدته"جد الرحيل"التي نظمها في عام 1966م، قطعة قديمة، من قطع الشعراء الصحراويين القدماء، فيتحدث عن فوات الركب و ظلع الركوبة و وخد المطيّ، وكأنك في أجواء جاهلية، أو أموية بدوية، وفي بعض مقدماته ينبسط في المقدمات الإيمانية الروحية كما في قصيدة"ثلاثة أعوام" [2] .

(1) الأعمال الكاملة: عبد الرحمن بارود، ص184.

(2) المصدر السابق: ص14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت