الصفحة 110 من 228

حجاب وجهه تبارك وتعالى:

عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله - عزّ وجلّ - لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعملُ النهار قبل عمل الليل، حِجَابُهُ النور(وفي رواية أبي بكر: النار) لو كشفه لأحرقتْ سبحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) . [1]

وهذا التردد من الراوي في لفظ النّور والنّار لا يضرّ، فإن مثل هذه النّار الصافية التي كلم الله بها موسى يقال لها: نور ونار كما سمّى الله نار المصباح نورًا، بخلاف النّار المظلمة كنار جهنّم فتلك لا تسمى نورًا.

وهذه الحجب تحجب العباد عن الإدراك، كما قد يحجب الغمام والسقوف عنهم الشمس والقمر، فإذا زالت تجلت الشمس والقمر، وليس المراد أنّها تحجب الله عن الرؤية، فهذا لا يقوله مسلم، فإنّ الله لا يخفى عليه شيء في السماء ولا في الأرض، ولكن يحجب أنواره إلى مخلوقاته. كما قال: (لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) فالبصر يدرك الخلق كلهم، وأما السبحات فهي محجوبة بحجابه النور أو النّار.

(1) رواه مسلم في صحيحه: 1/161، ورقمه: 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت