بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي عَلَّمَنا وجوه المكاسب، وأَلْهَمَنا دقائقَ الصَّنائع، والصَّلاة والسَّلام على محمَّد خاتمِ أصحابِ الشرائع عليهم السلام، وعلى آله الكرامِ وصحبِه العظام.
وبعد:
فهذه رسالةٌ معمولةٌ في (( مدح السعي وذم البطالة ) )
قال الله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} .
وقال صاحب (( التيسير ) ) (1) في تفسير قوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} : أي طالبينَ المعاشَ الذي فيه قوامكم، وفضَّلَ اللهُ رزقَ الله تفضُّلٌ به على عباده، وأباحَه بالبيعِ والتجاراتِ المشروعة.
وعن سعيد بن جبير (2) - رضي الله عنه -، قال: إذا انصرفت من الجمعةِ فاخرج من المسجدِ فساوم شيئًا بالشيء، وإن لم تشتره.
ونحن نقول: لا خلافَ في أنَّ طلبَ الرزقِ مشروعٌ، قال عليه السلام: (( اطلبوا الرزق في خبايا الأرض ) )، إنّما الكلامُ في أن بعضَ الطلبِ هل يدخلُ في حدِّ الفرضِ أم لا؟
(1) التيسير في التفسير )) لعمر بن محمد بن أحمد لُقْمان النَّسَفِيّ السَّمَرْقَنديّ الحنفي، أبي حفص، نجم الدين، مفتي الثقلين، قال السمعاني: كان فقيهًا فاضلًا محدثًا مفسرًا أديبًا متقنًا قد صنف كتبًا في التفسير والحديث والشروط، من مؤلفاته: (( العقائد النسفية ) )، و (( الإشعار بالمختار من الأشعار ) )، و (( تطويل الأسفار لتحصيل الأخبار ) )، و (( نظم الجامع الصغير ) )، (461-537هـ) . ينظر: (( الجواهر المضية ) ) (2: 659-660) . (( معجم الأدباء ) ) (16: 70-71) . (( تاج التراجم ) ) (ص219-220) . (( طبقات المفسرين ) ) (2: 5-7) . (( الفوائد البهية ) ) (ص243-244) .
(2) وهو سعيد بن جُبَير الأسدي الوالبيّ الكوفي، قال أحمد: قتل الحجاج سعيدًا وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه، قال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه، قتل بين يدي الحجاج سنة (95هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (1: 112) . (( التقريب ) ) (ص174) . (( الأعلام ) ) (3: 145) .