فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 12

وكان أبو مسلم الخُراسانيّ (1) في مبادِئ خروجِه ينشدُ هذا البيت:

فلا أؤخِّرُ ... (2) شغلَ اليوم عن كسلٍ

إلى غد إن يوم العاجزين غد

وممَّا أدركتُه أبصار البصائر، وأهدتُه ألسنةُ الأوائل إلى أسماع الأواخر، وحملتُه بطونُ الدفاتر من نطفِ مياه المحابر: أنه لم يكن في ملوكِ الأُممِ ومقدّميها مَن مَلأ القلوب لرعيته فَرْقًا وَوَجلًا، وكشفَ عن وجهِ ولايتهِ ضدَّ الغفلةِ وجلًا مثل أردشير بن بابك السَّاسَانِيّ الذي كان ممَّن يُضْرَبُ به المثل، ومن كلامِه المنظوم على أحسن نظام، المناسب لهذا المقام: شهدُ الجهدِ أحلى من عسل الكسل.

يعني أن الشهدَ الحاصل بالجهدِ أحلى من الكسلِ الشبيه بالعسل في ميل النفسِ إليه وإلتذاذه به.

فالأول: [في المآل] (3) ، وإضافتُه لملابسة (4) السببية.

والثاني: في الحال، وإضافته من قبيل إضافة المشبه به إلى المشبه: كلُجَيْن (5) (6) الماء.

وممَّا نسج (7) على هذا المنوال من أحاسن المقال: قول مَن قالَ راحتي في جراحةِ راحتي.

(1) وهو عبد الرحمن بن مسلم الخراساني، أبو مسلم، مؤسس الدولة العباسية، عاش سبعًا وثلاثين سنة، بلغ بها منْزلة عظماء العالم، حتى قال فيه المأمون: أجلُّ ملوك الأرض ثلاثة، وهم الذين قاموا بنقل الدول وتحويلها: الإسكندر، وأزدشير، وأبو مسلم الخراساني. قال المدائني: كان فصيحًا بالعربية والفارسية، مقدامًا، داهية حازمًا، راوية للشعر، لم ير ضاحكًا، ولا عبوسًا، تأتيه الفتوح فلا يُعرف بشره في وجهه، وينكب فلا يرى مكتئبًا. (100-137هـ) . ينظر: (( وفيات الأعيان ) ) (3: 145-155) . (( الميزان ) ) (4: 317) . (( الأعلام ) ) (4: 112-113) .

(2) في خ زيادة: عن.

(3) في خ: بالمآل.

(4) في خ: بالملابسة.

(5) اللُّجَيْن: الفضّة. ينظر: (( لسان العرب ) ) (6: 4002) .

(6) في خ: بالجبن.

(7) في خ: ينسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت