وكانت مجمل توصيات المشاركين في الندوة دعم التصوف من خلال إعادة إعمار المزارات والأضرحة ونشر الكتب الصوفية ونشر المدارس الصوفية ودعم الطرق الصوفية. وبرر المشاركون هذه الدعوة إلى دعم الصوفية أنها تتسم بالتسامح مع الأديان والمعتقدات الأخرى بعكس الوهابية أو غيرهم من المسلمين.
وفات المشاركون أن الصوفية على الرغم من وجود فئات منها قامت بمواجهة الاحتلال الأجنبي وشاركت في الجهاد ضده لكن هناك طرق صوفية أسهمت إسهامًا واسعًا في التخذيل والاستسلام للقوات الأجنبية. وقد عانت الجزائر طيلة جهادها ضد الاحتلال الأجنبي من وقوف الصوفية ضد الشعب الجزائري وهويته العربية الإسلامية، بل إن سلطات الاحتلال منعت نقد الصوفية أو الانحرافات العقدية للصوفية؛ فقد أوقفت الحكومة الفرنسية صدور مجلة"المنتقد"الجزائرية بعد صدور العدد الثامن عشر. وكان الشيخ عبد الحميد بن باديس حين أصدر المجلة ليواجه الانحرافات الصوفية التي كانت تبث في أتباعها (اعتقد ولا تنتقد) بينما طالب ابن باديس بنقد معتقداتهم وخرافاتهم وارتمائهم في أحضان المحتل. بل إن بعض الطرق الصوفية كانت ضالعة في محاولة اغتيال الشيخ عبد الحميد بن باديس نفسه.
حاولت الندوة أن تظهر بالمظهر العلمي الموضوعي، ولكن كانت في الحقيقة مبادرة لتقديم المشورة للحكومة الأمريكية لنشر التصوف والخرافات والبدع في العالم الإسلامي من ناحية نشر الأضرحة والمزارات والزوايا الصوفية. وقد أشار أحد المتحدثين وهو ألن قودلاس Allan Godlas إلى أن حكومة المغرب قد شرعت في دعم الطرق الصوفية. وهو أمر معروف لأن هذه الطرق لها اجتماع سنوي في المغرب، كما أنه تقام في المغرب مهرجانات للموسيقى الصوفية.
وأختم هذه التقدمة الموجزة بالدعوة إلى أن لا نكون ممن تتسم أعمالهم دائمًا بردود الأفعال ولكن الأولى أن نكون مبادرين وفاعلين، وحبذا لو تم الاتفاق مع جهة علمية لمناقشة التصوف وحقيقته والفائدة الحقيقية التي يمكن أن تجنيها الولايات المتحدة