فهل تقبل دعواهم؟ وهل تجب إجابتهم أم لا؟! وإذا قالوا: إن هذه الكنائس كانت قديمةً، من زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وغيره. وأنهم يطلبون أن يقروا على ما كانوا عليه في زمن عمر - رضي الله عنه - وغيره من خلفاء المسلمين، وأن إغلاقها مخالفٌ لحكم الخلفاء الراشدين. فهل القول مقبولٌ منهم أو مردود؟ وإذا ذهب أهل الذمة إلى من يقدم من بلاد الحرب، من رسولٍ أو غيره، فسألوه أن يسأل ولي الأمر في فتحها، أو كاتبوا ملوك الحرب ليطلبوا ذلك من ولي أمر المسلمين فهل لأهل الذمة ذلك؟ وهل ينتقض عهدهم أم لا؟! وإذا قال قائلٌ: إنهم إن لم يجابوا إلى ذلك حصل للمسلمين ضررٌ، إما بالعدوان على من عندهم من الأسرى، أو المساجد، وإما بقطع متاجرهم عن ديار الإسلام، وإما بترك معاونتهم لولي أمر المسلمين على ما يعتمده من مصالح المسلمين، ونحو ذلك. فهل هذا القول صوابٌ، أو خطأٌ؟ بينوا ذلك مبسوطًا مشروحًا. وإذا كان في فتحها تغير قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، [وحصول الفتنة والفرقة بينهم] ، وتغيرت قلوب أهل الصلاح والدين، وعموم الجند والمسلمين على ولاة الأمور؛ لأجل إظهار شعائر الكفر، وظهور عزهم وفرحهم وسرورهم بما يظهرونه وقت فتح الكنائس، من الشموع والجموع والأفراح وغير ذلك، وهذا فيه تغير قلوب المسلمين من الصالحين وغيرهم، حتى إنهم يدعون الله تعالى على من تسبب في ذلك، وأعان عليه. فهل لأحد أن يشير على ولي الأمر بذلك؟ ومن أشار عليه بذلك هل يكون ناصحًا لولي أمر المسلمين أم غاشًّا له؟! وأي الطرق هو الأفضل لولي الأمر - أيده الله تعالى - ولأوليائه من قمع أعدائه وإذلالهم؟ أو مطاوعتهم؟! بينوا لنا ذلك، وابسطوا بسطًا شافيًا، مثابين مأجورين - إن شاء الله تعالى- وحسبنا الله ونعم الوكيل.