الصفحة 4 من 23

بل إذا كان لهم كنيسة بأرض العنوة، كالعراق ومصر ونحو ذلك فبنى المسلمون مدينة عليها، فإن لهم أخذ تلك الكنيسة؛ لئلا تترك في مدائن المسلمين كنيسةٌ بعد عهد. فإن في سنن أبي داود بإسنادٍ جيد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تصلح قبلتان بأرضٍ، ولا جزية على مسلم". والمدينة التي يسكنها المسلمون, والقرية التي يسكنها المسلمون, وفيها مساجد المسلمين, لا يجوز أن يظهر فيها شيء من شعائر الكفر: لا كنائس ولا غيرها , إلا أن يكون لهم عهدٌ, فيوفى لهم بعهدهم. فلو كان بأرض القاهرة ونحوها كنيسةٌ قبل بنائها, لكان للمسلمين أخذها, لأن الأرض عنوةً فكيف وهذه الكنائس محدثة, أحدثها النصارى؟! فإن القاهرة بقي ولاة أمورها نحو مائتي سنةٍ, على غير شريعة الإسلام, وكانوا يظهرون أنهم رافضة , وهم في الباطن إسماعيلية, ونصيرية , وقرامطة؛ كما قال فيهم الغزالي -رحمه الله- في كتابه الذي صنفه في الرد عليهم:"ظاهر مذهبهم الرفض, وباطنه الكفر المحض". واتفق طوائف المسلمين: علماؤهم, وملوكهم, عامتهم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم, على أنهم كانوا خارجين عن شريعة الإسلام, وأن قتالهم كان جائزًا: بل نصّوا على نسبهم كان باطلًا. وأن جدهم كان عبيد الله بن ميمون القدّاح , لم يكن من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصنف العلماء في ذلك مصنفات. وشهد بذلك مثل الشيخ أبي الحسن القدوري إمام الحنفيّة, والشيخ أبي حامد الإسفراييني إمام الشافعيّة, ومثل القاضي أبي يعلى إمام الحنبليّة, ومثل أبي محمد بن أبي زيد إمام المالكيّة. وصنف القاضي أبو بكر ابنُ الطيِّب فيهم كتابًا, في كشف أسرارهم, سماه:"كشف الأسرار وهتك الأستار". والذين يوجدون في بلاد الإسلام من الإسماعيلية, والنصيرية, والدرزية , وأمثالهم من أتباعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت