وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق, لا يضرهم من خالفهم, ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة". وكل من عرف سير الناس وملوكهم رأى كل من كان أنصر لدين الإسلام, وأعظم جهادًا لأعدائه, وأقوم بطاعة الله ورسوله, = أعظم نصرة وطاعة وحرمة, من عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وإلى هذا الزمان.
وقد أخذ المسلمون منهم كنائس كثيرةً من أرض العنوة, بعد أن أُقروا عليها في خلافة عمر بن عبد العزيز, وغيره من الخلفاء , وليس في المسلمين من أنكر ذلك, فعُلم أن هدم كنائس العنوة جائزٌ, إذا لم يكن فيه ضرر على المسلمين. فإعراض من أعرض عنهم كان لقلة المسلمين, ونحو ذلك من الأسباب, كما أعرض النبي صلى الله عليه وسلم عن إجلاء اليهود, حتى أجلاهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وليس لأحد من أهل الذمة أن يكاتبوا أهل دينهم من أهل الحرب, ولا يخبرونهم بشيء من أخبار المسلمين, ولا يطلبوا من رسولهم أن يكلف ولي المسلمين ما فيه ضررٌ على المسلمين, ومن فعل ذلك منهم وجبت عقوبته باتفاق المسلمين, وفي أحد القولين يكون قد نُقض عهده, وحل دمه, وماله.