فهرس الكتاب
-و المرجع في ضبطها إلى قوة الذهن و الفطنة و التيقظ.
مشروعية القرينة:
ما ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم , فيما رواه الإمام مسلم: عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: بينا أنا واقف في الصّفّ يوم بدر نظرت عن يميني و شمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم، و ما حاجتك إليه يا بن أخي؟ قال: أُخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلّم، و الذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. قال: فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال مثلها. قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه. قال: فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فأخبراه فقال:"أيكما قتله"فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال:"هل مسحتما سيفيكما"قالا: لا، فنظر في السيفين فقال:"كلاكما قتله"و قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح (ابن عفراء) [1] .
الفرع الرابع
القسامة
حقيقة القسامة، ومشروعيتها وشروطها، وحكمها
أولًا. حقيقة القسامة في اللغة، والاصطلاح، وكيفيتها:
أ. حقيقة القسامة في اللغة:
القسامة: مشتقة من الفعل (أقسم) ، وتأتي على عدة معانٍ، منها [2] :
-الأيمان، وهي كالقسم.
-الحُسن والجمال، يقال رجل مقسم وجهه، أي جميل كله، كأن كل موضع منه أخذ قسمًا من الجمال
-تقدير الأمر وتقليب النظر فيه.
ب. حقيقة القسامة في الاصطلاح:
وردت عدة تعريفات كلها متقاربة، وخلاصتها:
(1) أخرجه مسلم في صحيحه: ح (1752) كتاب (الجهاد و السير) ، 4/ 416.
(2) أنظر؛ ابن منظور: لسان العرب، 5/ 87، وابن فارس: مقاييس اللغة، 5/ 86